حرية
شراكة بين موانئ أبوظبي و”الإمارات العالمية للألمنيوم” لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 8 ملايين طن سنوياً وتعزيز مكانة الإمارات كمركز صناعي ولوجستي عالمي.
أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي وشركة “الإمارات العالمية للألمنيوم” عن استثمار مشترك بقيمة 84 مليون درهم (22.87 مليون دولار) لتطوير الرصيف البحري المخصص للشركة في ميناء خليفة، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية الصناعية واللوجستية للإمارات ورفع كفاءة عمليات الشحن البحري.
ويهدف المشروع، المقرر إنجازه بحلول أغسطس/آب 2028، إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للرصيف إلى 8 ملايين طن من البضائع السائبة سنوياً، مع تمكينه من استقبال سفن الشحن العملاقة من فئة “نيوكاسل ماكس” (Newcastlemax)، التي تفوق حمولتها سفن “كاب سايز” بنسبة تتراوح بين 15 و20%.
ويتضمن المشروع تحديث الجسر العلوي للرصيف، وتركيب مرابط ومصدات جديدة، وتمديد جسور وأساسات الرافعات، إلى جانب أعمال تجريف لتعميق القناة الملاحية، فضلاً عن تطوير خدمات الربط والبنية التحتية المساندة، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة.
وتُعد “الإمارات العالمية للألمنيوم” من أكبر منتجي الألمنيوم عالي الجودة في العالم، إذ تدير مصهر الطويلة بطاقة إنتاجية تبلغ 1.6 مليون طن سنوياً، إضافة إلى مصفاة الطويلة للألومينا التي تنتج 2.4 مليون طن، ما يغطي نحو 46% من احتياجات الشركة من المادة الأولية.
وتسهم الشركة بنحو 4% من الإنتاج العالمي للألمنيوم، فيما يمثل إنتاجها قرابة نصف إنتاج دول الخليج، وتصدر منتجاتها إلى أكثر من 60 دولة حول العالم، لتشكل إحدى أبرز صادرات الإمارات غير النفطية.
ويمثل الاتفاق الجديد المرحلة الثالثة من التعاون الاستراتيجي بين الجانبين، بعد مشاريع سابقة شملت تعميق القناة الملاحية وتطوير المرافق البحرية لخفض تكاليف النقل وتعزيز كفاءة سلسلة الإمداد.
ويحتل ميناء خليفة موقعاً متقدماً بين الموانئ العالمية، حيث جاء في المرتبة الـ39 ضمن قائمة “لويدز” لأفضل 100 ميناء في العالم لعام 2025، ويرتبط بأكثر من 70 ميناء دولياً، كما يُعد أول ميناء شبه آلي في المنطقة، ويخدم عدداً من أكبر شركات الشحن العالمية.
يعكس هذا الاستثمار استمرار الإمارات في تنفيذ استراتيجية تقوم على دمج الموانئ مع القاعدة الصناعية الوطنية، بما يحول الموانئ من مجرد مراكز لنقل البضائع إلى منصات إنتاج وتصدير متكاملة تدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد.
ويحمل تطوير ميناء خليفة أهمية خاصة في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة بين موانئ الخليج لاستقطاب حركة التجارة العالمية، إذ إن رفع القدرة على استقبال السفن العملاقة يقلل تكاليف النقل ويزيد جاذبية الميناء للشركات الصناعية وشبكات الشحن الدولية.
كما تؤكد الشراكة بين موانئ أبوظبي و”الإمارات العالمية للألمنيوم” توجه الدولة نحو تعزيز التكامل بين قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية، بما يدعم سلاسل التوريد العالمية ويرسخ مكانة الإمارات كمركز محوري للتجارة والصناعات التحويلية، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على الألمنيوم المستخدم في قطاعات الطيران والسيارات والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع، بعد اكتماله في عام 2028، في تعزيز تنافسية الصادرات الإماراتية، وزيادة كفاءة حركة البضائع، وتهيئة البنية التحتية لاستيعاب التوسع المستقبلي في الإنتاج الصناعي، بما يتماشى مع خطط الدولة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.







