حرية
اعتمد مجلس جامعة الدول العربية بالإجماع تعيين نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة العربية، خلفاً لـ أحمد أبو الغيط، في خطوة تعكس توافقاً عربياً نادراً على شخصية تمتلك خبرة دبلوماسية وسياسية تمتد لأكثر من خمسة عقود.
ومن المقرر أن يتولى فهمي مهامه رسمياً مطلع شهر تموز/يوليو المقبل لولاية تمتد خمس سنوات، في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة.
من نيويورك إلى قيادة الدبلوماسية العربية
وُلد نبيل فهمي عام 1951 في مدينة نيويورك الأميركية، وينتمي إلى عائلة سياسية ودبلوماسية بارزة، فهو نجل إسماعيل فهمي الذي شغل منصب وزير الخارجية المصرية خلال عهد الرئيس أنور السادات.
حصل فهمي على شهادة البكالوريوس في الفيزياء والرياضيات عام 1974، ثم نال درجة الماجستير في الإدارة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1976، قبل أن يبدأ مسيرة طويلة داخل السلك الدبلوماسي المصري.
محطات دبلوماسية بارزة
تنقل فهمي بين عدد من المواقع الدبلوماسية المهمة، حيث عمل في بعثات مصر لدى الأمم المتحدة في جنيف ونيويورك، ثم تولى مناصب سياسية واستشارية متعددة داخل وزارة الخارجية المصرية.
ومن أبرز محطاته:
- سفير مصر لدى اليابان بين عامي 1997 و1999.
- سفير مصر لدى الولايات المتحدة بين عامي 1999 و2008.
- رئيس المجلس الاستشاري للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح عام 2001.
وخلال فترة عمله في واشنطن، كان شاهداً على أحداث هجمات 11 سبتمبر وما تبعها من تحولات استراتيجية في السياسة الدولية.
الأكاديمي والسياسي
بعد انتهاء مهمته الدبلوماسية، اتجه فهمي إلى العمل الأكاديمي والسياسي، حيث انضم إلى حزب الدستور الذي أسسه محمد البرادعي، كما شغل مناصب أكاديمية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وأسهم في تأسيس كلية الشؤون العامة فيها.
كما تولى رئاسة مشاريع بحثية متخصصة بقضايا الأمن الإقليمي ومنع الانتشار النووي، ما عزز حضوره في دوائر صنع القرار الدولية.
وزير خارجية في مرحلة انتقالية
في أعقاب أحداث عام 2013 في مصر، تولى فهمي منصب وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية برئاسة حازم الببلاوي، وقاد الدبلوماسية المصرية خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ البلاد الحديث.
تحديات تنتظره
يصل نبيل فهمي إلى الأمانة العامة للجامعة العربية في وقت تواجه فيه المنطقة ملفات شائكة، أبرزها:
- الأزمات الأمنية في عدد من الدول العربية.
- تداعيات الصراعات الإقليمية.
- قضايا إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
- تعزيز العمل العربي المشترك في ظل التحولات الدولية المتسارعة.
ويرى مراقبون أن خبرته الطويلة في العلاقات الدولية والتفاوض قد تمنحه فرصة لإعادة تنشيط الدور السياسي للجامعة العربية، خاصة في الملفات التي تتطلب توافقاً عربياً واسعاً وقدرة على إدارة التوازنات الإقليمية والدولية.







