حرية
حذر مرصد “العراق الأخضر” البيئي من دخول نهر الفرات مرحلة حرجة وغير مسبوقة، مؤكداً أن تراجع المناسيب المائية وارتفاع مستويات التلوث جعلا أجزاء واسعة من النهر غير صالحة للاستهلاك البشري أو للاستفادة من موارده المائية والسمكية.
وذكر المرصد في تقرير حديث أن الفرات يشهد أدنى مستوياته منذ عقود، خصوصاً في محافظات الفرات الأوسط والجنوب، ما أدى إلى تركّز الملوثات بشكل خطير وتفاقم الأضرار البيئية الناتجة عن الجفاف وتراجع الإطلاقات المائية.
وأشار التقرير إلى أن النهر يستقبل كميات كبيرة من الملوثات الناتجة عن تصريف مخلفات المستشفيات ومياه الصرف الزراعي المحملة بالأسمدة والأملاح، فضلاً عن الانتشار الواسع للطحالب ونبات زهرة النيل، الأمر الذي أدى إلى تراجع مستويات الأوكسجين المذاب في المياه وتهديد الأحياء المائية بالانقراض.
وأوضح المرصد أن الأزمة لم تعد تقتصر على الجانب البيئي، بل امتدت إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، مع تضرر الثروة السمكية ونفوق أعداد من الماشية، إضافة إلى تراجع الإنتاج الزراعي واتساع رقعة التصحر في مناطق الجنوب.
وحذر التقرير من أن استمرار الوضع الحالي دون معالجات حقيقية قد يدفع مناطق واسعة من الأهوار والأرياف إلى موجات هجرة داخلية جديدة، نتيجة فقدان مصادر الرزق المرتبطة بالزراعة وتربية المواشي والصيد.
ودعا المرصد الحكومة العراقية إلى التحرك العاجل لإيجاد حلول مستدامة لأزمة المياه، عبر تعزيز التفاهمات مع دول الجوار بشأن الحصص المائية، وتفعيل مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي، إلى جانب إطلاق حملات وطنية لمكافحة الطحالب والنباتات الدخيلة التي تعيق جريان المياه وتفاقم التلوث.
ويرى مختصون أن أزمة الفرات باتت تمثل تحدياً استراتيجياً يتجاوز ملف البيئة، لتتحول إلى قضية أمن مائي وغذائي تستدعي خططاً عاجلة طويلة الأمد للحفاظ على أحد أهم الأنهار التي شكلت أساس الحياة والاستقرار في العراق عبر آلاف السنين.







