الاعلانات
  • لا توجد عناصر
الخميس, يونيو 25, 2026
احمد الحمداني رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
حرية نيوز
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
    هوس الصين بالمشاريع العملاقة

    هوس الصين بالمشاريع العملاقة

    من المختبر إلى الخوارزمية.. كيف فقدت الصورة العلمية حصانتها؟

    من المختبر إلى الخوارزمية.. كيف فقدت الصورة العلمية حصانتها؟

    عودة الحروب الأيديولوجية: ماذا بعد “النكبة والنكسة”؟

    حرب “المقاولين والمقاومين” ومشكلة الاتفاق النهائي

    أمريكا تعيد فتح سفارتها في الكويت بعد أشهر من الإغلاق إثر الهجمات الإيرانية

    أمريكا تعيد فتح سفارتها في الكويت بعد أشهر من الإغلاق إثر الهجمات الإيرانية

    روبيو: واشنطن تؤكد التزامها بأمن الخليج وترفض أي تفاهمات تمس الحلفاء

    روبيو: واشنطن تؤكد التزامها بأمن الخليج وترفض أي تفاهمات تمس الحلفاء

    تحول استراتيجي.. العراق يراهن على الاقتصاد في علاقته مع واشنطن

    تحول استراتيجي.. العراق يراهن على الاقتصاد في علاقته مع واشنطن

  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
    هوس الصين بالمشاريع العملاقة

    هوس الصين بالمشاريع العملاقة

    من المختبر إلى الخوارزمية.. كيف فقدت الصورة العلمية حصانتها؟

    من المختبر إلى الخوارزمية.. كيف فقدت الصورة العلمية حصانتها؟

    عودة الحروب الأيديولوجية: ماذا بعد “النكبة والنكسة”؟

    حرب “المقاولين والمقاومين” ومشكلة الاتفاق النهائي

    أمريكا تعيد فتح سفارتها في الكويت بعد أشهر من الإغلاق إثر الهجمات الإيرانية

    أمريكا تعيد فتح سفارتها في الكويت بعد أشهر من الإغلاق إثر الهجمات الإيرانية

    روبيو: واشنطن تؤكد التزامها بأمن الخليج وترفض أي تفاهمات تمس الحلفاء

    روبيو: واشنطن تؤكد التزامها بأمن الخليج وترفض أي تفاهمات تمس الحلفاء

    تحول استراتيجي.. العراق يراهن على الاقتصاد في علاقته مع واشنطن

    تحول استراتيجي.. العراق يراهن على الاقتصاد في علاقته مع واشنطن

  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
No Result
View All Result
حرية نيوز
No Result
View All Result
Home اخر الاخبار

هوس الصين بالمشاريع العملاقة

وكالة حرية الاخبارية by وكالة حرية الاخبارية
24 يونيو، 2026
in اخر الاخبار, اقلام حرة
0
هوس الصين بالمشاريع العملاقة
0
SHARES
Share on FacebookShare on Twitter

نينغ لنغ

تعاني الصين من هدر هائل في الموارد. فعلى مدى عقود، دأب المسؤولون الحكوميون على تشييد مشاريع ضخمة واستعراضية تُقدّم الحجم والمظهر على حساب الجدوى العملية والكفاءة الاقتصادية والاستدامة. وقد انتشرت مشاريع من قبيل مطارات مترامية الأطراف لكنها قليلة الاستخدام، ومراكز معارض عملاقة شبه خالية، ومناطق تكنولوجية مستقبلية منفصلة عن احتياجات الصناعة، في مختلف القطاعات التي حاولت الدولة دفع عجلة التنمية فيها. ويسعى المسؤولون إلى هذه المشاريع الاستعراضية إبهاراً لرؤسائهم وإبرازاً لإنجازاتهم، غير أن ذلك غالباً ما يتم على حساب مبادرات تنموية أقل بريقاً لكنها أكثر فاعلية، مما يفضي في المحصلة إلى كبح نمو الصين.

ويدرك الزعيم الصيني شي جينبينغ خطورة هذه المشكلة وقد كثف جهوده لوقفها. ومنذ عام 2025، حذر شي المسؤولين المحليين مراراً من إهدار الموارد على هكذا مشاريع استعراضية. وبخطاب مفصلي ألقاه في فبراير (شباط) 2026، أكد شي جينبينغ أهمية تقييم أداء المسؤولين تقييماً صائباً، وقد عدّ السياسيين الذين يسعون لمشاريع استعراضية كهذه مثالاً لأشخاص “لديهم فكرة خاطئة عن الإنجازات السياسية”. كذلك دعا الزعيم الصيني إلى تنظيم دورات تدريبية لتعليم كادرات الحزب كيفية التركيز على مصادر التنمية الحقيقية، ورأى أن استمرار المظاهر الخطيرة لسوء توجيه الموارد وتخصيصها لمشاريع استعراضية، قد يقود إلى إصدار التحذيرات للمسؤولين عنها، أو حتى طردهم من الحزب.

ولهذه الجهود مبرراتها. غير أنها أيضاً جهود عقيمة. فالحزب الشيوعي الصيني على علم بهذا النمط من الهدر منذ زمن بعيد، حتى إنه جرد حملة صريحة لمواجهته بفترة تعود إلى عام 2014، عندما أعلنت بكين أنها أوقفت أكثر من 600 مشروع من تلك المشاريع الاستعراضية البارزة، وعاقبت أكثر من 400 مسؤول لانخراطهم بها. غير أن شي جينبينغ لا يستطيع وضع حد لعودة هذه المشاريع، لأنها ليست خللاً عارضاً في النظام السياسي الصيني بقدر ما هي سمة بنيوية فيه. إذ يدفع النظام الهرمي المركزي الحكومات المحلية إلى تحويل الموارد بعيداً عن الأسس غير المرئية لكنها الجوهرية للتنمية المستدامة، نحو مشاريع مصممة لإبهار القيادات العليا في الحزب. وبذلك، تجد الصين نفسها عالقة في “فخ الاستعراضية” الذي يجعل مسار التنمية يبدو أكثر إدهاشاً مما هو عليه في الواقع.

وعلى خلاف الاعتقاد الشائع بأن القبضة السياسية المركزية في بكين تساعد على تجنب التفكير قصير الأمد، يكشف الانتشار المتواصل لمشاريع “الاستعراض” عن صورة مغايرة. فكلما تبنت بكين هدفاً جديداً، كهدفها الراهن المتمثل في أن تغدو رائدة دولية في مجال العلوم والتكنولوجيا، تقوم بخلق نطاقات وفسحات جديدة تتسلل إليها مشاريع الهدر الكبرى. واليوم مع تباطؤ الاقتصاد الصيني وانكماش ميزانيات الحكومات المحلية، تغدو أعباء المشاريع الاستعراضية أكثر ضخامة. فالصين لم يتبق لها سوى القليل من الأموال التي يمكن تبديدها– لكن نظامها السياسي يستمر في دفع المسؤولين إلى الإنفاق في مختلف المواضع الخاطئة.

التسرع والهدر
على نقيض مشاريع التنمية المعروفة، التي تسعى لتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد، تُصمم المشاريع الاستعراضية في المقام الأول لتعزيز المكانة السياسية للمسؤولين الذين يدفعون لتنفيذها وتحقيقها. والجمهور المستهدف بالنسبة لهذه المشاريع هو كبار المسؤولين الصينيين ضمن دائرة البيروقراطية الضخمة للحزب والدولة، وليس الجمهور العام العريض، أو المستثمرين. ولأن الموارد محدودة، فإن المسؤولين غالباً ما يسعون لتنفيذ المشاريع الاستعراضية تلك على حساب مشاريع أقل بروزاً، لكنها أكثر استدامة أو كفاءة.

ومن أكثر الأمثلة دلالة على هذه المشاريع ما يتصل بالتخطيط الحضري. فمدينة تشينغداو التي تضم ثالث أكبر ميناء في الصين احتاجت إلى طريقة لوصل منطقتين حضريتين على جانبي مدخلها، بالخليج الذي تقوم حوله. وفي عام 2000، كان على عمدة تشينغداو، دو شي تشينغ، أن يختار بين بناء جسر فوق الخليج أو حفر نفق تحته. المخططون الحضريون فضلوا حفر النفق. إذ إن الجسر الذي من شأنه عدم التأثير في حركة سفن الشحن الذاهبة إلى الميناء والقادمة منه يجب أن يبنى على امتداد منتصف الخليج، وليس عند فتحته، وبالتالي ينبغي أن يكون جسراً كبيراً ومكلفاً ومعرضاً لتأثيرات الرياح العاتية والثلوج والجليد التي ستحد من عمليات استخدامه في فصل الشتاء. كذلك فإن الجسر سيكون مكلفاً أكثر من النفق بالنسبة لأعمال الصيانة.

غير أن الجسر كان سيمنح المشروع طابعاً استعراضياً واضحاً، ويعيد رسم أفق المدينة، ويوجه إشارة أقوى إلى القيادات العليا بأن دو ترك بصمة بارزة في المدينة. وفي نهاية المطاف، شُيّد الاثنان معاً، إذ بلغت كلفة النفق نحو 470 مليون دولار، فيما وصلت كلفة الجسر إلى نحو 1.6 مليار دولار. واليوم، تعمل المدينة على إنشاء نفق ثان بسبب الازدحام المروري، فيما يواصل الجسر تسجيل خسائر نتيجة ضعف الاستخدام.

المشاريع الاستعراضية ليست خللاً عارضاً بل سمة متأصلة في النظام السياسي الصيني

وكانت تشينغداو محظوظة نسبياً، إذ رغم إصرار دو شي تشينغ على بناء الجسر، حصلت المدينة أيضاً على النفق الذي تحتاج إليه. غير أن الحال في حالات كثيرة أخرى تختلف، إذ تُقصي المشاريع الاستعراضية مشاريع تنموية أساسية. ففي 15 مدينة صينية شملها بحثي الميداني بين عامي 2015 و2019، أعطت الحكومات المحلية الأولوية لمحطات معالجة مياه الصرف ذات الحضور البصري، على حساب شبكات الأنابيب تحت الأرض التي تمكّنها من العمل. إذ تحتاج المدن إلى شبكات صرف لجمع المياه ونقلها إلى هذه المحطات، كما تحتاج إلى شبكات تصريف تحت الأرض لتجنب الفيضانات أثناء الأمطار الغزيرة. ومن دون هذه البنية الأساسية، كانت المنشآت المكلفة التي أُنشئت استعراضاً لجهود إدارة المياه تعمل دون طاقتها، بينما تتدفق الملوثات إلى الأنهار والبحيرات، وتبقى المدن عرضة لفيضانات مدمّرة. وعلى نحو مماثل، عندما شددت بكين في العقد الأول من الألفية على تحديث إدارة النفايات الصلبة، ركّز المسؤولون المحليون على إنشاء محارق متطورة، متجاهلين إعادة التدوير، وهي شرط غير مرئي لكنه ضروري لجعل هذه المحارق أكثر أماناً من الناحية البيئية.

وحتى قطاع التكنولوجيا لم يسلم من “فخ المشاريع الاستعراضية”. إذ جعل القادة الصينيون من مسألتي تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية وتشجيع الابتكار المحلي من أولوياتهم الوطنية. غير أن مسؤولين محليين، بينهم من يعملون في مناطق غير مهيأة للصناعات عالية التقنية، سارعوا إلى استغلال هذه الفرصة. ففي عدد من المناطق الداخلية التي تفتقر إلى قوة عاملة مؤهلة أو إلى بنية تحتية لوجستية وصناعية متقدمة، أُطلقت “مدن سياحية للذكاء الاصطناعي” بطابع استعراضي، حيث ترقص الروبوتات وتتحدث مع الزوار، أو جرى إنشاء متنزهات تزيّنها تماثيل روبوتية. ولا تسهم هذه الاستثمارات فعلياً في تطوير القطاع، بقدر ما تستنزف الموارد من العمل البطيء وغير المرئي الذي يشكّل أساس الابتكار الحقيقي: البحث العلمي، والقدرة التصنيعية، والتعليم.

فخ المشاريع الاستعراضية
ويُقبل المسؤولون المحليون على المشاريع الاستعراضية رغم عيوبها الواضحة، لأن النظام السياسي في الصين يحفّز على الجمع بين الكفاءة والولاء. ويعتمد الحزب الشيوعي الصيني على تقييمات سنوية بمعايير كمية لمراجعة وتقييم أداء كوادره، ويمثل التقييم المذكور جزءاً مما يحدد استحقاقات ترقيتهم أو تخفيض رتبهم أو منحهم مكافآت. وتقوم السلطات الصينية العليا في مطلع كل عام بتكليف مسؤولين من مستويات أدنى بتنفيذ قائمة طويلة من المقاصد القابلة للقياس، كأهداف متعلقة بالناتج المحلي الإجمالي، معدل البطالة، مستويات التلوث البيئي، أو الحد الأقصى لعدد الاحتجاجات. ومع نهاية العام يقوم المسؤولون في المراكز العليا بتقييم مرؤوسيهم بناء على ما حققوه من تلك الأهداف والمقاصد.

وعلى غرار أنظمة أخرى تربط المؤشرات الكمية بالإنجازات الفردية، تسهم مقاييس التقييم الكمي الصينية في تشجيع التلاعب. فالمسؤولون يحاولون التلاعب بالنتائج وتنفيذ السياسات انتقائياً، كما يحاولون حتى تغيير البيانات كي يبدوا أكثر نجاحاً، سعياً إلى المكافأة أو تجنب العقاب. ويؤدي هذا النظام إلى خلق حالة من التنافس المحموم والقلق بين المسؤولين الساعين إلى تسجيل أفضل النتائج الممكنة. ومع قدرة عدد كبير منهم على تقديم سجلات أداء “متميزة” بفضل استغلال النظام، يجد من يريد التميّز نفسه مضطراً إلى البحث عن أدوات إضافية، مثل المشاريع الاستعراضية، لإظهار كفاءته.

تميل مشاريع الاستعراضية في الصين لأن تكون أكبر حجماً وأكثر انتشاراً وأقرب إلى التعثر والإهمال

كما يسهم مطلب الولاء، الذي يتصدر أولويات الحزب، في تغذية هذا الهدر. فالمسؤولون المحليون لا يستطيعون إطلاق مشاريع خارج أولويات الحزب، حتى وإن كانت ذات جدوى فنية أو تنموية واضحة. في المقابل، فإن المضي في مشاريع استعراضية تعكس أجندة الحزب الراهنة يبعث بإشارة مزدوجة على الكفاءة والولاء معاً. ومن ثم، تظهر هذه المشاريع على نحو خاص عقب إعلان بكين توجيهات سياسية جديدة. ويُعد التجاوب مع هذه التوجيهات عبر مشاريع ضخمة خياراً آمناً سياسياً، لأنه يُظهر الالتزام بأولويات الحزب، كما يتيح هامشاً من الإبداع والمرونة، في ظل غياب معايير واضحة للنجاح أو آليات تنفيذ محددة في المراحل الأولى.

إلا أن الحاجة لإظهار الولاء تسهم بتوجيه المنافسة بين المسؤولين إلى مجالات سياسية ضيقة يمكنها بسهولة أن تغدو مزدحمة للغاية وغير مجدية، فيما الغموض الذي تنتجه السياسات الجديدة بالنسبة لما يعد نجاحاً يشجع المسؤولين على إبراز أنفسهم والتميز عبر محاولة بناء مشاريع أكبر وأسرع وأكثر استعراضية من أقرانهم ومنافسيهم. وتجد بكين صعوبة في كبح جماح المشاريع الاستعراضية في هذه المجالات المستجدة، إذ يتطلب الأمر وقتاً لتحديد ما هو مفيد وما هو مهدِر، فضلاً عن تطوير مؤشرات تقيس التقدم الحقيقي. وبحلول اللحظة التي تستوعب فيها القيادة طبيعة المجال بما يكفي لتنظيمه، يكون المسؤولون المحليون قد انتقلوا إلى جبهة سياسية جديدة، وبدأوا جولة أخرى من المشاريع المهدِرة سعياً إلى ترك بصمتهم.

ويمثّل هذا التفاعل المستمر بين المركز والمناطق سمة متكررة في مسار التنمية الصينية الحديثة. وقد جاء العديد من مشاريع الاستعراضية في تسعينيات القرن العشرين وخلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، على شكل جهود إعمار كبرى: أبنية حكومية شاهقة، جسور ممتدة، مطارات ضخمة، ومناطق إنماء جديدة مترامية الأطراف. والعديد منها لم يستغل على نحو كاف، أو جرى هدمه بعد إنشائه بفترة قصيرة، أو ظل استخدامه دون مستوى طاقته التشغيلية. وعندما بدأت بكين عام 2014 تدرك هذا الهدر وتحد من تلك المشاريع، كان المسؤولون قد انتقلوا سلفاً إلى سبل جديدة تعبر عن النجاح في تطبيق سياسات التنمية. لقد أرادت بكين الاعتماد على الطاقة المتجددة؛ فقام المسؤولون ببناء العديد من مرافق توليد الطاقة من الرياح وأشعة الشمس، لكن دون إمكانية ربط تلك المرافق بالشبكة الكهربائية في أغلب الأحيان؛ أرادت بكين تحقيق الأمن الغذائي؛ فقام المسؤولون بفرض إتلاف محاصيل المزارعين ذات المردود النقدي بهدف زرع الأرز والقمح، الأمر الذي أدى إلى تدمير سبل عيشهم دون تحقيق زيادة حقيقية في معدلات إنتاج الحبوب. وفي الآونة الأخيرة مع سعي قادة الصين لتعزيز قطاعات التكنولوجيا المتطورة، حوّل المسؤولون المحليون تركيزهم نحو السيارات الكهربائية والروبوتات والذكاء الاصطناعي والمصانع الذكية. على أن الهدر في هذه القطاعات لا يأتي فقط على شكل بنى تحتية غير مستخدمة، بل أيضاً على شكل طاقة فائضة، وشركات فاشلة، وأصول عالقة.

هدر بميزات صينية
ليست المشاريع الاستعراضية حكراً على الصين. ففي الديمقراطيات أيضاً، يلجأ السياسيون كثيراً إلى ما يُعرف بمشاريع “المكاسب الانتخابية” لإظهار تقديمهم منافع لناخبيهم، أو إلى مشاريع تُوصف بـ”الفيلة البيضاء”، تبدو لافتة من حيث الشكل، لكنها نادراً ما تغطي كلفتها. غير أن المشاريع الاستعراضية في النظام المركزي الصيني تميل إلى أن تكون أكبر حجماً، وأكثر انتشاراً، وأقرب إلى الهجر، مما يخلّف مستويات أعلى من الهدر.

في الأنظمة الديمقراطية، تُصمَّم المشاريع الاستعراضية عادة لكسب الأصوات، أو مكافأة قواعد انتخابية، أو بناء تحالفات تشريعية. فقد يدعم سياسيون إنشاء مصنع غير كفء للحفاظ على وظائف محلية، أو مشروعاً مثل “جسر إلى لا مكان” يخدم بلدة صغيرة جداً، أو مستشفى يفتقر إلى الإمدادات الكافية لتشغيله. ومع ذلك، تبقى هناك حدود. فالمشاريع التي لا تحقق منفعة عامة واضحة قد تنقلب على أصحابها عندما يرى الناخبون فيها هدراً لأموال دافعي الضرائب. فعلى سبيل المثال، عندما سعى سياسيون في ألاسكا إلى تخصيص تمويل اتحادي لبناء جسر إلى جزيرة لا يسكنها سوى نحو 50 شخصاً، قوبل الأمر بانتقادات إعلامية حادة ومعارضة وطنية واسعة، مما أدى إلى إلغاء التمويل وإسقاط المشروع. أما في الصين، فمثل هذه المشاريع يمكن أن تزدهر، لأن المعيار الحاسم هو رضا القيادات العليا، لا استفادة المواطنين. وحتى عندما يعترض المواطنون، فإن القنوات المؤسسية المتاحة لهم لمحاسبة المسؤولين تبقى أضيق بكثير مما هي عليه في الديمقراطيات.

كما أن المشاريع الاستعراضية في الديمقراطيات تكون عادة أصغر نطاقاً، إذ يكفي أن تكون مرئية بالقدر الذي يثبت استجابة المسؤولين لمطالب الناخبين المحليين. فقد يكون جسر تقليدي أو مستشفى أو طريق كافياً. أما في الصين، فتميل هذه المشاريع إلى ارتفاع الكلفة، لأن المسؤولين يتنافسون مع نظرائهم في مناطق أخرى للفت انتباه النخبة السياسية ذاتها. ويخلق ذلك حوافز قوية لجعل المشاريع أكثر إبهاراً من الناحية البصرية، حتى لو لم تضف هذه الضخامة قيمة عملية تُذكر. فيتحول المشروع إلى جسر قياسي الطول، أو مستشفى فائق الحداثة، أو طريق سريع من ثماني حارات، بغض النظر عن مدى ملاءمته للظروف المحلية.

ومن سمات المشاريع الاستعراضية في الصين أيضاً قصر عمرها مقارنة بنظيراتها في الديمقراطيات. ويعود ذلك أساساً إلى نظام تدوير الكوادر، الذي لا يمنح المسؤولين حوافز كافية لصيانة المشاريع التي أطلقها أسلافهم. إذ يعمد الحزب عادة إلى نقل القادة المحليين إلى مواقع جديدة كل ثلاث إلى أربع سنوات في المتوسط، لمنعهم من ترسيخ نفوذهم في منطقة واحدة. لكن المسؤولين الجدد لا يستطيعون جني مكاسب سياسية من مشاريع موروثة. ومع إدراك المسؤولين أنهم سينتقلون خلال سنوات قليلة، يسعون إلى إطلاق مشاريع بسرعة وتحقيق إنجازات مرئية خلال فترة وجيزة، من دون إيلاء اهتمام كافٍ لاستدامتها أو جدواها على المدى الطويل. ولا تلغي الديمقراطيات هذه الحوافز تماماً، لكنها ترفع كلفة التخلي عن الاستثمارات العامة من خلال المنافسة الانتخابية، والمساءلة الحزبية، والرقابة الإعلامية، ودور المجتمع المدني.

وقد تعثرت مشاريع وطنية عديدة في الصين نتيجة هذا الخلل بين الحوافز المرتبطة بإطلاق المشاريع وتلك اللازمة لضمان استمراريتها. ففي شمال البلاد مثلاً، تطبق الحكومة برنامجاً عمره عقود لغرس الأشجار بغية السيطرة على توسع صحراء غوبي. وقد قام المسؤولون المحليون الطموحون في هذه المنطقة بزراعة أغراس أحادية من أشجار الحور سريعة النمو، بدل اعتماد صنف الشجيرات المحلية بطيئة النمو. غير أن مسؤولين محليين طموحين لجأوا إلى زراعة أشجار الحور السريعة النمو في مزارع أحادية، بدلاً من الشجيرات المحلية التي تنمو ببطء. وبعد أن نسب هؤلاء لأنفسهم إنجاز إنشاء غابات جديدة لافتة وانتقلوا إلى مواقع أخرى، لم يبذل خلفاؤهم جهداً كافياً في إدارتها، علماً أن أشجار الحور تحتاج إلى صيانة أكبر. ومع مرور الوقت، تعرضت هذه الغابات لسلسلة من الآفات والأمراض، مما أدى إلى نفوق مساحات واسعة منها في وقت مبكر، وتحوّل مشروع طموح إلى مثال آخر على الهدر.

اللعبة القصيرة
يميل المراقبون خارج الصين إلى افتراض أن هذا البلد ناجح في التخطيط بعيد المدى، بسبب نظامه السياسي السلطوي. فالصين تضع لنفسها أهدافاً طموحة طويلة الأجل، وتصدر بانتظام خططاً خمسية (لخمسة أعوام)، وتحشد الموارد لتحقيق تلك الأهداف بمستويات لا تحققها إلا حكومات قليلة. غير أن امتلاك رؤية طويلة الأمد لا يعني بالضرورة وجود مؤسسات قادرة على تنفيذها. فالنظام السياسي الصيني، من الناحية العملية، يشوه الأولويات الوطنية طويلة المدى ويحرفها لصالح نجاحات وانجازات آنية، قصيرة المدى. وتكشف مشاريع الاستعراضية أن السلطوية لا تقضي على الحوافز السياسية قصيرة المدى؛ بل هي في الواقع قد تجعل عواقبها أكثر خطورة وتصعّب عمليات تصحيحها.

وتعكس هذه المشاريع واقعاً غير مريح للقيادة الصينية، مفاده أن الدولة تبدو أكثر قدرة مما هي عليه فعلياً. فبوسع شي جينبينغ تحذير المسؤولين من الانخراط في المشاريع الاستعراضية، لكن هذه المشاريع ستنتقل ببساطة من قطاع إلى آخر مع تغيّر أولويات الدولة. إذ لا تزال الحوافز السياسية الكامنة في بنية النظام تدفع المسؤولين إلى تفضيل ما هو مرئي على ما هو ضروري. ولضبط هذه الظاهرة على نحو فعلي، ستكون بكين بحاجة إلى تعزيز آليات المساءلة من أسفل إلى أعلى، من خلال تمكين المواطنين ووسائل الإعلام والمحاكم ومنظمات المجتمع المدني من كشف الهدر، والطعن في ادعاءات المسؤولين، والضغط على من يطلقون مشاريع مرشحة للفشل. غير أن هذه الآليات نفسها ستقوّض احتكار الحزب لعمليات التقييم الوظيفي، وتدفق المعلومات، والسلطة السياسية. فالأدوات التي قد تجعل الدولة أكثر قدرة على تصحيح مسارها تتعارض مع مطلب الحزب الجوهري بالسيطرة السلطوية.

وبما أن القيادة الصينية لا تسمح بقيام مثل هذه المحاسبة من القاعدة إلى القمة، فإنها تجد نفسها دائماً متأخرة بخطوات عن موجة الهدر التالية. وتعكس قطاعات مثل العقارات المفرطة في البناء، وتضخم ديون الحكومات المحلية، والبنية التحتية للنقل غير المستغلة، وفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، هذا التحدي بوضوح. كما أن تصحيح المسار في الصين أكثر صعوبة وكلفة مقارنة بكثير من الدول الأخرى، لأن المشكلات لا تصل إلى انتباه بكين إلا بعد تفاقم آثارها. صحيح أن القيادة تستطيع إطلاق التحذيرات وتشديد القواعد ومعاقبة الحالات الأكثر فجاجة، لكن أي محاولة للقضاء على المشاريع الاستعراضية ستظل محدودة الأثر ما دامت المساءلة محصورة في القمة، وتعتمد المسارات المهنية للمسؤولين على رضا رؤسائهم لا على تقييم الجمهور.

ويمتلئ المشهد الصيني بجسور ضخمة، وملاعب مفرطة في الحجم، ومجمعات صناعية لامعة، ومناطق تكنولوجية ذات طابع مستقبلي. وبعض هذه المشاريع يؤدي وظائف حقيقية. غير أن قسماً كبيراً منها يُشيَّد لأنه قابل للرؤية والقياس والعرض. وغالباً ما يأتي الانخراط في المشاريع الاستعراضية على حساب استثمارات ملحّة في عناصر التنمية الأساسية، مثل رأس المال البشري، والخدمات العامة، والاستدامة البيئية. وقد يبدو “النموذج الصيني” لامعاً من الخارج، إلا أنه، من دون إصلاحات مؤسسية، سيواصل إنتاج مشاريع تُبرز الطموح شكلاً، بينما تُضعف أسس التنمية طويلة الأمد.

نينغ لنغ هي أستاذة مساعدة في “كلية مكورت للسياسة العامة” بجامعة جورجتاون، وهي مؤلفة كتاب “تسييس الأعمال: كيف تُجبر الشركات على خدمة الدولة-الحزب في الصين”.

Previous Post

من المختبر إلى الخوارزمية.. كيف فقدت الصورة العلمية حصانتها؟

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

No Result
View All Result

اخر الاخبار

  • هوس الصين بالمشاريع العملاقة
  • من المختبر إلى الخوارزمية.. كيف فقدت الصورة العلمية حصانتها؟
  • حرب “المقاولين والمقاومين” ومشكلة الاتفاق النهائي
  • أمريكا تعيد فتح سفارتها في الكويت بعد أشهر من الإغلاق إثر الهجمات الإيرانية
  • روبيو: واشنطن تؤكد التزامها بأمن الخليج وترفض أي تفاهمات تمس الحلفاء

احدث التعليقات

  • من مقال اللامبالاة إلى توضيح رسمي للجنة الأمر النيابي 63… الكلابي يحسم الجدل ويفصل بين المهمة النيابية والسفرة النهرية - حرية نيوز على نواب على ضفاف دجلة أم على ضفاف اللامبالاة
  • نور الفياض على من التلقين إلى التأثير: لماذا يحتاج الأستاذ إلى إعادة اكتشاف نفسه؟
  • لطفي فخري ربيع الالوسي على اليمن على هامش الحروب: صمت قاتل أم واقع مفروض؟
  • A Alshammary على إلى النائبة إخلاص الدليمي بغداد ليست غرفة انتظار لطهران وواشنطن
حرية نيوز

© 2020 الحرية نيوز - صنعت بواسطة - شركة مشاريع ابداعية

صفحات تهمك

  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات

تابعنا على مواقع التواصل

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • اخر الاخبار
  • الاقتصاد
  • المركز الإستشاري
  • تقارير
  • اقلام حرة
  • برامج
  • الاعلانات
  • العربية
    • العربية
    • English

© 2020 الحرية نيوز - صنعت بواسطة - شركة مشاريع ابداعية