حرية
أقر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، يوم الأربعاء، بأن المفاوضات مع إيران لا تزال تواجه تعقيدات كبيرة، مؤكداً أن التوصل إلى اتفاق لن يكون سريعاً، في وقت كشف فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن صعوبة التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في مؤشر جديد على تعقيدات المشهد السياسي داخل طهران.
وقال فانس، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” نقلتها “سي إن إن”، إن المفاوضات مع إيران “ستكون معقدة وشائكة وستستغرق وقتاً”، معتبراً أن “الإيرانيين يصعب التعامل معهم للغاية، كما أن نظامهم يعاني من انقسامات داخلية”.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تركز على تحقيق أفضل نتيجة ممكنة للولايات المتحدة، معرباً عن ثقته بأن المفاوضات ستقود في نهاية المطاف إلى اتفاق يضمن بقاء أسعار النفط منخفضة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن “الولايات المتحدة ستكون في موقع أقوى”.
وأشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أن العملية التفاوضية ما تزال جارية، محذراً من إصدار أحكام مبكرة بشأن نتائجها أو مسارها النهائي.
في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، إن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي “صعب للغاية في الوقت الحالي”، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ويعد هذا التصريح من أبرز الإشارات العلنية إلى محدودية التواصل مع خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في وقت سابق من هذا العام.
وكان بزشكيان قد أكد في تصريحات سابقة خلال يوليو الماضي أن مستوى التنسيق مع المرشد الأعلى “يتزايد يوماً بعد آخر”، معتبراً أن توجيهاته تمثل أساساً لمعالجة التحديات التي تواجه البلاد.
في المقابل، تحدثت تقارير سابقة نقلتها رويترز عن تعرض مجتبى خامنئي لإصابات بالغة خلال الهجمات، فيما أشارت مصادر إيرانية إلى أن اقتصار ظهوره على البيانات المكتوبة، من دون صور أو تسجيلات مصورة، يعود إلى اعتبارات أمنية وصحية.
تكشف تصريحات فانس وبزشكيان عن مفارقة لافتة في المشهد السياسي بين واشنطن وطهران. ففي حين تؤكد الإدارة الأمريكية استمرار الرهان على المسار التفاوضي، فإنها تعترف في الوقت نفسه بأن الوصول إلى اتفاق سيكون طويلاً ومعقداً، وهو ما يعكس إدراكاً أمريكياً بأن أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية وحدها لم تحقق الأهداف المرجوة.
أما في الجانب الإيراني، فإن حديث بزشكيان عن صعوبة التواصل مع المرشد الأعلى يسلط الضوء على احتمال وجود مركز قرار أكثر تحفظاً أو تعقيداً داخل النظام، وهو ما قد يبطئ عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالمفاوضات أو التنازلات المحتملة.
وبذلك، فإن الرسائل الصادرة من الطرفين تشير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة، لكنها ستظل رهينة بحسابات داخلية معقدة في كل من واشنطن وطهران، ما يجعل أي انفراج سريع في الأزمة أمراً غير مرجح في المدى القريب.







