حرية
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الخميس، أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة مفصلية، بعد إعلان الفصائل الفلسطينية قبولها بخطة السلام والاستعداد للمضي في الترتيبات المتعلقة بجمع السلاح، معتبراً أن “الكرة الآن أصبحت في ملعب الجانب الإسرائيلي”.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مدينة العلمين، تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، إلى جانب عدد من الأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
قطر: الفصائل قدمت ما عليها
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن أطراف الوساطة بذلت جهوداً مكثفة للتوصل إلى الاتفاق، معرباً عن اعتقاده بأن التطورات الأخيرة كانت يفترض أن تقابل باستجابة إسرائيلية إيجابية، ولا سيما فيما يتعلق بتنفيذ الالتزامات التي لم تُنفذ منذ المرحلة الأولى.
وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي، بدلاً من التعامل الإيجابي مع التطورات، واصل ما وصفه بالخروقات، بما في ذلك استهداف المدنيين وتوسيع الأنشطة الاستيطانية، فضلاً عن استمرار الاعتداءات في لبنان وسوريا.
وبحسب الموقف القطري، فإن قبول الفصائل بالخطة والاستعداد لمناقشة ملف السلاح يمثلان تطوراً مهماً في مسار التسوية، ما يضع إسرائيل أمام اختبار سياسي وأمني بشأن مدى استعدادها للانتقال من مرحلة العمليات العسكرية إلى تنفيذ التزامات الاتفاق.
القاهرة والدوحة: دعم للحلول السياسية
وتطرقت المباحثات القطرية المصرية إلى ملفات إقليمية متعددة، بينها السودان وليبيا ولبنان وسوريا واليمن، إضافة إلى التطورات في منطقة القرن الأفريقي.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أهمية استمرار التنسيق بين القاهرة والدوحة، وتكثيف الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات الإقليمية، ودعم المسارات السياسية التي تفضي إلى تحقيق الأمن والاستقرار.
ويعكس ذلك محاولة قطرية مصرية للحفاظ على قنوات الوساطة مفتوحة في أكثر من ساحة، في وقت تشهد فيه المنطقة تداخلاً متزايداً بين الأزمات الأمنية والسياسية.
الحرب الأميركية الإيرانية على طاولة المباحثات
وفي الملف الإيراني، قال وزير الخارجية القطري إن المباحثات مع نظيره المصري تناولت جهود الوساطة الرامية إلى وضع حد للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن تداعياتها لم تقتصر على الخليج، وإنما امتدت إلى المنطقة بأكملها.
وأوضح أن قطر تواصل جهود الوساطة بالشراكة مع باكستان، رغم حالة الجمود التي تعرقل الوصول إلى تسوية شاملة.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل ارتباط الحرب بالملف النووي الإيراني وأمن الطاقة وحركة الملاحة الدولية، ولا سيما في مضيق هرمز.
الدوحة: لا للملاحة كورقة ضغط
وشدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن على ضرورة ضمان حرية وأمن وسلامة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، مؤكداً أن الحركة الملاحية الدولية يجب ألا تتحول إلى رهينة للصراعات السياسية.
وقال إن المطلوب هو عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، معتبراً أن الملاحة الدولية يجب ألا تستخدم أداة للابتزاز السياسي من أي طرف.
ويمثل هذا الموقف أهمية خاصة بالنسبة لدول الخليج ومصر، نظراً إلى اعتماد التجارة والطاقة العالمية على سلامة الممرات البحرية في المنطقة.
اختبار جديد للوساطة
وتضع التصريحات القطرية الأخيرة ملف غزة أمام مرحلة اختبار جديدة؛ فقبول الفصائل بالخطة، وفق الرواية القطرية، ينقل جزءاً كبيراً من المسؤولية إلى إسرائيل بشأن الخطوات التالية.
وفي المقابل، فإن استمرار العمليات العسكرية والاستيطان والاعتداءات الإقليمية قد يعقد جهود الوسطاء ويعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر.
أما على المسار الإيراني، فتسعى الدوحة إلى تثبيت دورها كقناة اتصال ووساطة، بالتنسيق مع القاهرة وباكستان، في محاولة لمنع اتساع رقعة الصراع، خصوصاً أن استمرار التوتر في هرمز وباب المندب لا يمثل تهديداً أمنياً فقط، بل يحمل تداعيات مباشرة على النفط والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة.
وبذلك تتقاطع الملفات التي ناقشتها الدوحة والقاهرة في نقطة واحدة: منع تحول أزمات المنطقة إلى صراعات مفتوحة، وإبقاء الحلول السياسية والوساطة الخيار المتاح قبل اتساع دائرة المواجهة.







