حرية
تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، اليوم الاثنين، متأثرة بضعف أسهم شركات التكنولوجيا، في وقت تترقب فيه الأسواق تفاصيل العقوبات الاقتصادية التي تهدد الولايات المتحدة بفرضها على إيران، وسط حالة من الحذر بشأن مسار التصعيد الاقتصادي والجيوسياسي خلال المرحلة المقبلة.
وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1% إلى 653.40 نقطة بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع قطاع الطاقة بنحو 0.4%، متأثراً بحركة أسعار خام برنت الذي جرى تداوله قرب 92 دولاراً للبرميل.
في المقابل، ارتفع قطاع الموارد الأساسية بنسبة 0.8%، مسجلاً أفضل أداء بين القطاعات الرئيسية، مدعوماً بصعود أسعار الذهب بالتزامن مع تراجع الدولار، في إشارة إلى استمرار توجه جزء من المستثمرين نحو الأصول التي تعد أكثر تحوطاً في فترات عدم اليقين.
التكنولوجيا تحت الاختبار
وسيطرت حالة من الترقب على قطاع التكنولوجيا مع اقتراب إعلان شركة «إنفيديا» نتائجها الفصلية يوم الأربعاء، وسط توقعات مرتفعة للغاية بشأن أداء الشركة، التي أصبحت نتائجها مؤشراً مهماً لقياس قوة موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي.
ويضع المستثمرون في حساباتهم أن استمرار الصعود القوي لأسهم شركات التكنولوجيا يحتاج إلى نتائج وأرباح قادرة على تبرير التقييمات المرتفعة، ما يجعل أي نتائج أقل من التوقعات عرضة لإحداث موجة بيع في القطاع وربما امتداد تأثيرها إلى مؤشرات الأسهم العالمية.
الأنظار إلى الفائدة الأميركية
ولا يقتصر ترقب الأسواق على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ ينتظر المستثمرون أيضاً تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول في ولاية وايومينغ يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن اتجاه السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي أهمية خاصة في ظل حساسية أسواق الأسهم تجاه تكاليف الاقتراض، إذ يمكن لأي إشارة إلى استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول أن تضغط على أسهم النمو والتكنولوجيا، بينما قد يؤدي أي تحول أكثر مرونة إلى دعم شهية المخاطرة.
إيران تضيف عاملاً جديداً للقلق
وفي الجانب الجيوسياسي، تترقب الأسواق إعلان الولايات المتحدة تفاصيل حزمة عقوبات اقتصادية تستهدف إيران وشركاءها التجاريين، بعدما وصفت واشنطن خطتها بأنها ستكون «أكبر حرب مالية» ضد طهران.
ويفتح تشديد العقوبات الباب أمام تداعيات تتجاوز الاقتصاد الإيراني، خصوصاً إذا طالت الشركات والدول التي تربطها علاقات تجارية مع طهران، ما قد ينعكس على حركة التجارة والطاقة وأسعار النفط وسلاسل الإمداد.
كما أن أي تصعيد إضافي قد يرفع علاوة المخاطر في الأسواق العالمية، ويدفع المستثمرين نحو الذهب والأصول الدفاعية، في وقت تحاول فيه الأسواق أصلاً تقييم تأثير التضخم وأسعار الفائدة وتباطؤ النمو العالمي.
امتداد التوتر إلى آسيا
وفي اليابان، تأرجح مؤشر «نيكي» بين المكاسب والخسائر الطفيفة، مع تعرض الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط قبيل إعلان نتائج «إنفيديا».
ويعكس ذلك ترابط الأسواق العالمية في قطاع التكنولوجيا، إذ باتت نتائج الشركات الكبرى في مجال الرقائق والذكاء الاصطناعي قادرة على تحريك أسهم شركات ومؤشرات في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة في وقت واحد.
تكشف حركة الأسواق عن تداخل ثلاثة عوامل رئيسية تضغط على قرارات المستثمرين في الوقت نفسه: أداء شركات التكنولوجيا، ومسار السياسة النقدية الأميركية، والتصعيد الاقتصادي تجاه إيران.
ويبدو أن الأسواق تتعامل مع نتائج «إنفيديا» باعتبارها اختباراً جديداً لمدى قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على مواصلة دعم تقييمات شركات التكنولوجيا، بينما تمثل تصريحات الاحتياطي الفيدرالي اختباراً لمسار الفائدة والسيولة العالمية.
أما العقوبات الأميركية على إيران، فتمثل عامل المخاطرة الأكثر ارتباطاً بالأسواق من خارج الحسابات الاقتصادية التقليدية، لأنها قد تؤثر في أسعار الطاقة والتجارة الدولية، خصوصاً إذا اتسع نطاقها ليشمل أطرافاً وشركات خارج إيران.
وفي المقابل، فإن صعود الذهب وتراجع الدولار يعكسان استمرار حالة التحوط لدى المستثمرين. ومع اجتماع هذه العوامل، تبدو الأسواق أمام أسبوع حساس قد تحدد خلاله نتائج «إنفيديا» وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي وتفاصيل العقوبات الأميركية على إيران اتجاهات التداول خلال المرحلة المقبلة.







