حرية
اتفقت سبع دول أعضاء في تحالف “أوبك+”، اليوم الأحد، على زيادة إنتاجها النفطي بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من شهر أيلول/سبتمبر المقبل، في إطار المراجعة الدورية لسياسة الإنتاج، رغم استمرار التوترات الأمنية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وجاء القرار خلال اجتماع افتراضي ضم السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عُمان، وهي الدول التي تطبق التخفيضات الطوعية الإضافية ضمن اتفاقات التحالف الرامية إلى تحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية.
وأكدت الدول المشاركة التزامها الكامل بإعلان التعاون في إطار “أوبك+”، بما يشمل الاستمرار في تنفيذ التخفيضات الطوعية الإضافية، إلى جانب مواصلة تعويض أي كميات إنتاج زائدة تم ضخها منذ كانون الثاني/يناير 2024، وفق الآلية التي تتابعها اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة (JMMC).
وكان تحالف “أوبك+” قد أقر خلال عامي 2022 و2023 ثلاث حزم من تخفيضات الإنتاج بإجمالي نحو ستة ملايين برميل يومياً، بهدف دعم استقرار الأسعار في ظل المخاوف آنذاك من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب على النفط.
ومنذ عام 2025، بدأت الدول المشاركة في التخفيضات الطوعية تنفيذ زيادات تدريجية في الإنتاج، ومن المتوقع أن تمثل زيادة شهر سبتمبر استكمالاً لعملية التراجع عن الحزمة الثانية من تلك التخفيضات.
واتفقت الدول السبع على مواصلة عقد اجتماعات شهرية لمتابعة تطورات السوق النفطية، على أن يُعقد الاجتماع المقبل في السادس من أيلول/سبتمبر 2026 لتقييم أوضاع العرض والطلب واتخاذ ما يلزم من قرارات.
وفي السياق ذاته، شددت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج على أهمية حماية البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية الدولية، لضمان استمرار تدفق إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، مؤكدة أنها راجعت أيضاً مستويات إنتاج الدول الأعضاء خلال اجتماعها الأخير.
يعكس قرار “أوبك+” زيادة الإنتاج استمرار سياسة التحالف القائمة على إعادة الإمدادات إلى السوق بصورة تدريجية ومدروسة، مع الحفاظ على القدرة على التدخل السريع إذا شهدت الأسواق تقلبات حادة في الأسعار أو الطلب العالمي.
ورغم الإعلان عن زيادة قدرها 188 ألف برميل يومياً، فإن تأثير القرار على الإمدادات الفعلية قد يكون محدوداً، في ظل استمرار التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، ولا سيما المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى التحديات الفنية والإنتاجية التي تواجه بعض الدول الأعضاء، والتي قد تحول دون بلوغ حصصها الإنتاجية بالكامل.
وبالنسبة للعراق، فإن القرار يمنحه مساحة لزيادة إنتاجه وصادراته ضمن السقف المتفق عليه، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه الزيادة ستظل مرتبطة بعوامل داخلية، أبرزها استقرار عمليات التصدير، واستئناف صادرات إقليم كردستان، وتطوير البنية التحتية اللازمة لنقل الخام عبر المنافذ الشمالية والجنوبية.
كما أن تأكيد اللجنة الوزارية أهمية حماية البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية يعكس إدراك “أوبك+” للمخاطر الجيوسياسية التي أصبحت عاملاً مؤثراً في سوق النفط لا يقل أهمية عن مستويات العرض والطلب. لذلك، سيواصل التحالف مراقبة التطورات الإقليمية بصورة دقيقة، مع الإبقاء على مرونة تسمح بتعديل سياسة الإنتاج إذا استدعت ظروف السوق ذلك.







