حرية
رفضت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، السماح للأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، بدخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما حال دون تنفيذ أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه، والتي كانت مقررة إلى مدينة رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتعبير عن دعم الجامعة العربية للشعب الفلسطيني.
وكان فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق، قد تسلم رسمياً مهام منصبه مطلع الشهر الجاري في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، خلفاً للأمين العام السابق أحمد أبو الغيط، بعد انتهاء ولايته.
وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام إن الأمانة العامة أُبلغت من قبل الجانب الفلسطيني بأن السلطات الإسرائيلية رفضت منح الموافقة اللازمة للزيارة، التي كانت تهدف إلى تأكيد دعم الجامعة لصمود الشعب الفلسطيني وإجراء مباحثات مع القيادة الفلسطينية في رام الله.
وأوضح أن اختيار الأراضي الفلسطينية لتكون أول محطة خارجية للأمين العام الجديد جاء انطلاقاً من المكانة المركزية للقضية الفلسطينية في العمل العربي المشترك، مؤكداً أنها ستبقى في صدارة أولويات الجامعة العربية.
وأضاف أن الفلسطينيين يواجهون ظروفاً معقدة نتيجة التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على الحركة، مشدداً على ضرورة محاسبة إسرائيل على الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، ومواصلة التحرك الدولي لدعم حل الدولتين وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.
وكان مجلس جامعة الدول العربية قد اعتمد، خلال دورته الوزارية في حزيران الماضي، تعيين نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة لمدة خمس سنوات، معرباً عن ثقته في خبرته الدبلوماسية وقدرته على تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الإقليمية.
ويحمل منع الزيارة دلالات سياسية تتجاوز الجانب البروتوكولي، إذ يعكس استمرار القيود الإسرائيلية على تحركات المسؤولين العرب والدوليين داخل الأراضي الفلسطينية، كما يبرز حساسية أي تحرك دبلوماسي يهدف إلى إظهار الدعم الرسمي للقضية الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن اختيار رام الله كأول وجهة خارجية للأمين العام الجديد كان يهدف إلى توجيه رسالة سياسية تؤكد تمسك الجامعة العربية بمركزية القضية الفلسطينية، في وقت تواجه فيه المنطقة تحولات إقليمية متسارعة وتراجعاً نسبياً في الاهتمام الدولي بهذا الملف.
كما قد يؤدي قرار المنع إلى زيادة التوتر الدبلوماسي بين الجامعة العربية وإسرائيل، ويمنح الجامعة مبرراً لتكثيف تحركاتها السياسية والدبلوماسية في المحافل الإقليمية والدولية، للدفاع عن الحقوق الفلسطينية والدفع باتجاه إحياء المسار السياسي القائم على حل الدولتين، الذي ما زال يمثل الإطار المعتمد عربياً ودولياً لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.







