حرية | الاثنين 30 آذار 2026
بعد شهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم تعد المواجهة تقتصر على الضربات العسكرية، بل انتقلت فعلياً إلى أخطر نقطة في الاقتصاد العالمي: مضيق هرمز.
فهذا الممر البحري، الذي يُعد شرياناً رئيسياً لتدفق النفط والغاز في العالم، يشهد تراجعاً حاداً في حركة السفن، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً من تحوّل الحرب إلى أزمة طاقة عالمية.
انهيار حركة السفن
ووفق ما أوردته وكالة تسنيم استناداً إلى بيانات تتبع الملاحة، فإن عدد السفن التي كانت تعبر المضيق يومياً، والذي كان يتراوح قبل الحرب بين 130 و140 سفينة، انخفض تدريجياً مع تصاعد التوترات، ليهبط في بعض الفترات إلى أقل من 10 سفن يومياً، وأحياناً إلى بضع سفن فقط، في تطور نادر في أحد أكثر ممرات الطاقة ازدحاماً في العالم.
هذا التراجع لا يعكس مجرد تباطؤ مؤقت، بل يكشف عن حالة قلق حقيقية في أسواق الشحن والطاقة، حيث دفعت المخاطر الأمنية وارتفاع أقساط التأمين وانسحاب بعض شركات النقل من المنطقة، العديد من السفن إلى التوقف داخل مياه الخليج أو تجنب المرور عبر المضيق.
صدمة نفطية محتملة
في المقابل، تشير تقديرات نشرتها بلومبرغ إلى أن العالم قد يكون أمام واحدة من أكبر صدمات الإمداد النفطي في تاريخه الحديث إذا استمر تعطّل المضيق.
ويستند هذا القلق إلى حقيقة أن نحو خمس تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نسبة كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يعني أن أي تعطيل طويل الأمد قد يؤدي إلى فقدان ملايين البراميل يومياً من الإمدادات، في وقت لا تبدو فيه البدائل قادرة على سد الفجوة بسرعة.
بوادر أزمة عالمية
وقد بدأت آثار الاضطراب تظهر خارج الخليج، مع بوادر نقص في الوقود في دول آسيوية مثل تايلند وباكستان، فضلاً عن اضطرابات في أستراليا، مع شروع بعض الحكومات في إجراءات لتقنين الاستهلاك أو إدارة الإمدادات بحذر.
كما يحذر محللون من أن أوروبا قد تواجه ضغوطاً متزايدة في تأمين شحنات الديزل والوقود إذا استمر الوضع لأسابيع إضافية، خاصة في ظل اعتمادها على الواردات.
إلى أين تتجه الأسعار؟
ورغم أن أسعار النفط لم تصل بعد إلى ذروة الذعر، فإنها ارتفعت بنحو 55% منذ بداية الحرب، بينما سجلت أسعار الديزل ووقود الطائرات ارتفاعات حادة.
وتتداول تقديرات في الأوساط المالية تتحدث عن احتمال وصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر تعطّل المضيق، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية، وتباطؤ اقتصادي، وربما ركود في بعض الدول.
أكثر من مجرد مضيق
لا تبدو أزمة هرمز مجرد انعكاس جانبي للحرب، بل تحوّلت إلى أداة ضغط استراتيجية. فالحروب الحديثة لا تُحسم فقط في ساحات القتال، بل في الممرات البحرية، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد.
وإذا استمر الاختناق في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، فإن تأثير الحرب لن يبقى في الشرق الأوسط فقط، بل سيمتد إلى كل منزل في العالم عبر أسعار الوقود، والغذاء، والنقل، والكهرباء.







