حرية
أكد مستشار صندوق الأمم المتحدة للسكان، مهدي العلاق، اليوم الاثنين، أن الحديث عن وجود “انفجار سكاني” في العراق ينطوي على قدر من المبالغة، مشيراً إلى أن المؤشرات الديموغرافية تظهر تراجعاً تدريجياً في معدلات النمو السكاني والإنجاب مقارنة بالعقود الماضية.
وقال العلاق إن معدل النمو السكاني في العراق يبلغ حالياً نحو 2.5%، لكنه أقل من المستويات التي سجلت قبل عقدين عندما تجاوزت النسبة 3%، ما يعكس اتجاهاً نحو التباطؤ النسبي في الزيادة السكانية.
وأضاف أن المرأة العراقية كانت تنجب في ثمانينيات القرن الماضي ما بين 6 و7 أطفال كمعدل وسطي، في حين تشير نتائج التعداد العام للسكان إلى أن المعدل انخفض حالياً إلى 3 أطفال لكل امرأة.
وأوضح أن هذا الرقم ما يزال أعلى من المعدل العالمي البالغ نحو 1.1% للنمو السكاني، إلا أنه يمثل تحولاً واضحاً مقارنة بالمعدلات التاريخية التي شهدها العراق خلال العقود السابقة.
تكشف هذه الأرقام عن تحول ديموغرافي مهم في العراق، إذ إن تراجع معدل الإنجاب من 6 أو 7 أطفال إلى 3 أطفال للمرأة الواحدة يعني أن المجتمع العراقي بدأ يقترب تدريجياً من أنماط النمو السكاني السائدة في دول المنطقة، وإن كان لا يزال يحتفظ بمعدلات أعلى من المتوسط العالمي.
ورغم استمرار ارتفاع معدل النمو السكاني مقارنة بالعديد من الدول، فإن المؤشرات الحالية تنفي إلى حد كبير التصورات التي تتحدث عن “انفجار سكاني” بالمعنى التقليدي، وتدل بدلاً من ذلك على مرحلة انتقالية تتراجع فيها معدلات الخصوبة مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.
لكن هذا التراجع لا يلغي التحديات التي تواجه العراق، فعدد السكان ما يزال يرتفع سنوياً بمعدلات كبيرة، ما يفرض ضغوطاً متواصلة على قطاعات الإسكان والتعليم والصحة وفرص العمل والبنية التحتية.
كما أن استمرار النمو بنسبة 2.5% يعني أن العراق سيبقى من الدول الشابة ديموغرافياً خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمكن أن يتحول إلى فرصة اقتصادية إذا نجحت الدولة في توفير الوظائف والخدمات، أو إلى تحدٍ إضافي إذا استمرت الفجوة بين النمو السكاني ومعدلات التنمية.







