حرية
كشف جهاز الأمن الوطني العراقي، اليوم الأحد، عن تفاصيل خطته الأمنية والاستخبارية الخاصة بتأمين زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، معلناً تحقيق نتائج وصفها بالمهمة، شملت إحباط تهديدات أمنية، وإلقاء القبض على مطلوبين بقضايا الإرهاب، وضبط كميات كبيرة من المواد الغذائية والدوائية المخالفة، فضلاً عن تشغيل منظومة إلكترونية متطورة لإدارة العمليات الأمنية ميدانياً.
وقال الناطق الرسمي باسم الجهاز، أرشد الحاكم، إن الخطة الأمنية الخاصة بالزيارة تستند إلى الدمج بين العمل الاستخباري والتقنيات الحديثة والانتشار الميداني، بهدف تأمين ملايين الزائرين ومنع أي محاولات لزعزعة الأمن خلال موسم الزيارة.
وأوضح أن الجهاز أطلق للمرة الأولى منظومة إلكترونية تقنية مركزية لإدارة الجهد الفني والاستخباري، ترتبط بها غرف العمليات والمفارز الأمنية المنتشرة عبر أكثر من ألف جهاز لوحي، بما يتيح متابعة الموقف الأمني لحظة بلحظة، واستقبال المعلومات وتحليلها وتوزيع الواجبات الميدانية بشكل فوري، مع رفع التقارير مباشرة إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ورئيس جهاز الأمن الوطني.
وأضاف أن المنظومة أسهمت منذ بدء تنفيذ الخطة في معالجة أكثر من 16 معلومة استخبارية استباقية، جرى التعامل معها وفق الأطر القانونية والأمنية، ما أسهم في منع وقوع خروقات محتملة وضمان سلامة الزائرين.
وفي الجانب الأمني، أعلن الجهاز إلقاء القبض على عشرة متهمين بالانتماء إلى حركات متطرفة، استناداً إلى أوامر قبض صادرة عن محكمة استئناف كربلاء، ضمن عمليات استباقية استهدفت الأشخاص المطلوبين قبل وصولهم إلى مناطق الزيارة.
وأشار إلى أن مفارز الجهاز نجحت كذلك في رصد ومعالجة 55 شائعة ميدانية وإلكترونية، جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض التطبيقات الإلكترونية، بهدف إثارة الذعر أو نشر معلومات مضللة، مؤكداً أن التعامل السريع معها حال دون تأثيرها في الوضع الأمني أو حركة الزائرين.
وفي إطار تنظيم الزيارة، أنجز الجهاز الجرد الإلكتروني لنحو 16 ألف موكب حسيني، مع توثيق بيانات القائمين عليها والعاملين فيها، إضافة إلى المفارز الطبية والخدمية والغذائية، ضمن قاعدة بيانات مركزية تساعد في تسهيل المتابعة الأمنية والإدارية أثناء الزيارة.
وعلى صعيد الرقابة الصحية والاقتصادية، تمكنت مفارز الجهاز في المنافذ والسيطرات من ضبط 330 طناً من المواد المخالفة، إلى جانب 2600 كارتون مخالف، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجهات المسؤولة عنها.
كما أعلن الجهاز ضبط وإتلاف أكثر من 1100 كيلوغرام من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، في إطار حملات تهدف إلى حماية صحة الزائرين، فضلاً عن ضبط أكثر من 17 ألف علبة دوائية غير أصولية، تنوعت بين المهربة والمنتهية الصلاحية، ومنع تداولها في الأسواق ومحيط المواكب الحسينية.
وفي السياق ذاته، أغلقت مفارز الأمن الوطني أربع مفارز طبية غير مجازة، بعد ثبوت مخالفتها للضوابط والتعليمات الصحية، كما ضبطت 42 عجلة مخالفة واتخذت الإجراءات القانونية بحق أصحابها.
وأكد الجهاز أن عملياته ستستمر طوال فترة الزيارة بالتنسيق مع السلطة القضائية ووزارات الداخلية والدفاع والصحة والجهات الساندة، لضمان انسيابية حركة الزائرين، والاستجابة السريعة لأي تهديد أو طارئ.
تكشف النتائج التي أعلنها جهاز الأمن الوطني عن تحول واضح في فلسفة إدارة الأمن خلال الزيارات المليونية، إذ لم تعد تعتمد على الانتشار العسكري أو الأمني التقليدي فحسب، بل أصبحت ترتكز على منظومة متكاملة تجمع بين الاستخبارات والرقمنة والتحليل الفوري للمعلومات.
ويُعد تشغيل أكثر من ألف جهاز لوحي مرتبط بمنظومة قيادة مركزية خطوة نوعية في تحديث العمل الأمني، إذ يسمح بتبادل المعلومات بصورة لحظية بين المفارز وغرف العمليات، ويقلل من زمن الاستجابة لأي حادث، كما يمنح القيادة الأمنية رؤية شاملة للموقف الميداني في جميع المحافظات التي تشهد حركة الزائرين.
ومن الناحية الأمنية، فإن اعتقال عشرة متهمين بالانتماء إلى حركات متطرفة قبل تنفيذ أي نشاط محتمل يعكس اعتماد مبدأ “الأمن الاستباقي”، الذي يقوم على إحباط التهديدات قبل تحولها إلى أعمال ميدانية، وهو النهج الذي أثبت فاعليته في تأمين الزيارات الدينية الكبرى خلال السنوات الأخيرة.
كما أن رصد 55 شائعة إلكترونية وميدانية يبرز اتساع مفهوم الأمن ليشمل الفضاء الرقمي، حيث أصبحت الشائعات وحملات التضليل جزءاً من التهديدات التي قد تربك حركة ملايين الزائرين أو تثير الذعر، ما يفرض على الأجهزة الأمنية تطوير قدراتها في مجال الأمن السيبراني والرصد الإعلامي.
وفي الجانب الخدمي، فإن ضبط مئات الأطنان من المواد المخالفة، وإتلاف الأغذية الفاسدة، ومنع تداول آلاف الأدوية غير الأصولية، يكشف أن خطة الأربعينية لم تعد أمنية فقط، بل تحولت إلى عملية إدارة شاملة تشمل الأمن والصحة والاقتصاد والرقابة على الأسواق، لحماية الزائرين من المخاطر الأمنية والغذائية والدوائية في آن واحد.
وتؤشر هذه الإجراءات إلى أن العراق بات يعتمد نموذجاً أكثر تطوراً في إدارة المناسبات الدينية الكبرى، يقوم على التكامل بين التكنولوجيا والاستخبارات والرقابة الميدانية والتنسيق بين المؤسسات، وهو ما يسهم في رفع كفاءة الأداء الأمني وتقليل احتمالات وقوع الخروقات، رغم الأعداد المليونية التي تشارك في الزيارة سنوياً.







