حرية
اعترضت قوة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي، اليوم الأحد، ناقلة نفط يُشتبه بارتباطها بما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي في البحر الأبيض المتوسط، ضمن عمليات تهدف إلى التحقق من هويتها وعلم التسجيل الذي ترفعه، في إطار تشديد الرقابة على السفن الخاضعة للعقوبات الأوروبية.
وأعلنت وزارة الدفاع الإيطالية أن عناصر من عملية “إيريني” صعدوا إلى متن ناقلة النفط “توا بايوه”، المدرجة على قائمة العقوبات الأوروبية، أثناء إبحارها غرب جزيرة بانتيليريا الإيطالية، في رحلة بحرية كانت متجهة من بنين إلى إسطنبول.
وأوضحت الوزارة أن الناقلة كانت ترفع علم الكاميرون، إلا أن وجود شبهات بشأن بياناتها ووثائقها دفع القوة الأوروبية إلى تنفيذ عملية تفتيش ميدانية للتحقق من هويتها القانونية.
وأضافت أن ربان السفينة لم يستجب في البداية لطلبات القوة البحرية، ما استدعى إنزال فريق عسكري إيطالي بواسطة مروحية أقلعت من السفينة “ثاون دي ريفيل”، التي تقود عملية “إيريني” التابعة للاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط.
وشاركت في العملية أيضاً سفينة يونانية وطائرة بولندية للدوريات البحرية، فيما استغرقت عملية التفتيش نحو ساعتين وانتهت دون تسجيل أي حوادث، بينما تواصل السلطات الإيطالية مراجعة الوثائق التي حصلت عليها من الناقلة، من دون الإعلان عن احتجازها أو اتخاذ إجراءات إضافية بحقها حتى الآن.
ويأتي ذلك في سياق العقوبات الأوروبية المفروضة على عشرات السفن التي تتهمها بروكسل بالانتماء إلى “أسطول الظل” الروسي، والذي يُعتقد أنه يستخدم للالتفاف على القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتتولى إيطاليا قيادة عملية “إيريني” منذ إطلاقها عام 2020 لمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة على ليبيا، قبل أن تتوسع مهامها لاحقاً لتشمل تفتيش السفن المشتبه في استخدامها أعلاماً مزيفة أو انتهاكها القوانين والأنظمة البحرية الدولية.
تكشف هذه العملية عن انتقال الاتحاد الأوروبي إلى مرحلة أكثر تشدداً في تنفيذ العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، عبر تكثيف الرقابة البحرية على السفن التي يُشتبه في استخدامها لإخفاء مصدر النفط أو تغيير مساراته بعيداً عن أنظمة التتبع والعقوبات.
ويُعد “أسطول الظل” أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها موسكو للحفاظ على تدفق صادراتها النفطية، من خلال شبكة من الناقلات التي تعمل عبر شركات وملكيات معقدة، أو ترفع أعلام دول مختلفة، وتنفذ عمليات نقل الشحنات في عرض البحر لتقليل إمكانية تعقبها.
كما تعكس العملية اتساع الدور العملياتي لبعثة “إيريني”، التي تجاوزت مهمتها الأصلية المتعلقة بمراقبة حظر السلاح على ليبيا، لتصبح جزءاً من منظومة الأمن البحري الأوروبية الهادفة إلى حماية طرق الملاحة وتطبيق العقوبات الاقتصادية.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن تشديد الرقابة على ناقلات النفط الروسية قد يزيد من كلفة النقل والتأمين، ويؤثر في انسيابية تدفقات الخام إلى بعض الأسواق، وهو ما قد ينعكس على أسعار الشحن والطاقة عالمياً إذا اتسعت عمليات التفتيش أو واجهت السفن الخاضعة للعقوبات قيوداً إضافية في الموانئ والممرات البحرية الدولية.







