حرية
كشف النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي، عدنان فيحان، اليوم السبت، عن تحرك برلماني لاستضافة وزير المالية فالح الساري، لمناقشة تفاصيل الأزمة المالية التي تواجه البلاد، وبحث الإجراءات والحلول المقترحة لمعالجتها.
وقال فيحان، في تصريح له، إن وزير المالية طلب الحضور إلى مجلس النواب، موضحاً أن طلب الاستضافة سيُدرج على جدول أعمال إحدى الجلسات المقبلة، على أن يتم تحديد موعدها خلال الأيام القادمة.
وأضاف أن الوزير سيقدم خلال الاستضافة شرحاً لتفاصيل الوضع المالي، وحجم الأزمة الحالية، والحلول المتوقعة لتجاوزها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن قانون الاقتراض سيُدرج على جدول أعمال إحدى الجلسات المقبلة لغرض القراءة الأولى.
عجز مالي يضغط على الرواتب
وتأتي الخطوة البرلمانية في وقت تواجه فيه المالية العامة ضغوطاً متزايدة، مع إعلان وزير المالية وجود عجز مالي حقيقي يعرقل استكمال تمويل رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية.
وأشار الساري إلى أن إجمالي الالتزامات الشهرية الخاصة بالرواتب يبلغ نحو 7 تريليونات و800 مليار دينار، في وقت تتراجع فيه الإيرادات المتاحة أمام الحكومة نتيجة الظروف التي أثرت في صادرات النفط.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن البلاد تواجه تحديات مالية وصفها بـ”القاسية”، مبيناً أن الحكومة تحتاج شهرياً إلى نحو 10.8 تريليون دينار لتغطية الرواتب والنفقات العامة، بينما لا تتجاوز الإيرادات النفطية نحو 2.5 تريليون دينار وفق الأرقام التي أعلنها.
بين تطمينات الحكومة وضغط الواقع المالي
وتضع هذه الأرقام الحكومة أمام فجوة مالية كبيرة بين الإيرادات والنفقات، ما يجعل البحث عن مصادر تمويل بديلة وخطط لضبط الإنفاق أمراً أكثر إلحاحاً، خصوصاً مع استمرار اعتماد الموازنة العراقية بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية.
وفي المقابل، أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، يوم أمس الجمعة، تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين والمدفوعات الحكومية بالكامل، داعياً إلى عدم القلق بشأن الاستحقاقات المالية.
وربط الزيدي الضغوط الحالية بالظروف الإقليمية وعرقلة صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز، وهو ما يضع الاقتصاد العراقي أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تأمين الإنفاق الداخلي والحفاظ على تدفق الإيرادات النفطية في آن واحد.
قانون الاقتراض أمام البرلمان
ومن المنتظر أن يشكل إدراج قانون الاقتراض على جدول أعمال مجلس النواب محطة مهمة في التعامل مع الأزمة، خصوصاً أن اللجوء إلى الاقتراض يمثل خياراً لتغطية فجوة التمويل، لكنه في الوقت نفسه يفرض التزامات مالية مستقبلية على الدولة.
وبالتالي، فإن جلسة استضافة وزير المالية لن تكون مجرد جلسة للاستماع إلى أرقام العجز، بل قد تتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة والبرلمان على تقديم خطة واضحة تضمن استمرار دفع الرواتب، وتأمين النفقات الأساسية، وتنويع الإيرادات، وتقليل حساسية المالية العراقية تجاه تقلبات صادرات النفط والأزمات الإقليمية.







