حرية
قال رجل الأعمال العراقي محمد البغدادي إن حزمة العقوبات الأميركية الأخيرة التي شملت عراقيين وشركات عراقية تكشف حجم المخاطر التي يمكن أن تواجهها الشركات عندما لا تكون لديها معرفة كاملة بالمستفيد الحقيقي من التعاملات المالية والتجارية.
مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تشديد إجراءات التدقيق والامتثال وعدم الاكتفاء بالأسماء الظاهرة في العقود والسجلات الرسمية.
وأوضح البغدادي أن دخول شركة ما ضمن سلسلة تعاملات يكون أحد أطرافها مرتبطاً بجهة خاضعة للعقوبات لا يعني تلقائياً أن جميع الأطراف في السلسلة كانت على علم بطبيعة هذا الارتباط، خصوصاً عندما تمر الصفقات والتحويلات عبر وسطاء أو شركات مسجلة بصورة قانونية في أكثر من دولة.
وأضاف أن بعض الشركات قد تتعامل مع طرف يبدو في الواجهة شركة تجارية اعتيادية فيما يكون المستفيد النهائي أو الجهة التي تستفيد فعلياً من الأموال طرفاً آخر لا يظهر بصورة مباشرة في العقود أو التراخيص أو واجهات التعامل.
وشدد البغدادي على ضرورة التفريق بين الحالات التي يثبت فيها تعمد إخفاء المستفيد الحقيقي أو الالتفاف على العقوبات وبين الحالات التي تدخل فيها شركة في تعامل تجاري من دون امتلاك معلومات كافية عن الأطراف النهائية المرتبطة بالطرف المقابل، مؤكداً أن تحديد المسؤولية القانونية يبقى من اختصاص الجهات المختصة ووفق الأدلة المتوافرة.
وقال إن “المخاطر المالية والقانونية اليوم لم تعد مرتبطة بالاسم الظاهر في العقد فقط، وإنما بمن يملك الشركة فعلياً ومن يستفيد من الأموال وإلى أين تصل في نهاية سلسلة التعامل”.
وأضاف أن العقوبات الأخيرة ينبغي أن تشكل إنذاراً للقطاع الخاص العراقي من أجل تطوير أنظمة العناية الواجبة والامتثال ومكافحة غسل الأموال، والتدقيق في هياكل الملكية والمساهمين والمستفيدين الحقيقيين ومسارات التحويلات المالية والوسطاء والمصارف المستخدمة في الصفقات العابرة للحدود.
الخزانة الأميركية تعلن حزمة عقوبات جديدة
وجاءت تصريحات البغدادي عقب إعلان وزارة الخزانة الأميركية في 10 أيلول 2026 حزمة جديدة من العقوبات ضمن ما أطلقت عليه واشنطن اسم “عملية الإقصاء الاقتصادي” Operation Economic Outcast. وقالت الوزارة إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC استهدف شبكات وأفراداً وكيانات تتهمهم واشنطن بدعم كتائب حزب الله وحزب الله اللبناني والمساعدة في تمويل أنشطة مرتبطة بإيران والالتفاف على العقوبات الأميركية.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن OFACضمت قائمة العراقيين الذين أضيفوا إلى قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة تسعة أسماء عراقية إلى جانب شركتين عراقيتين وشركة مسجلة في دبي.
أربعة أسماء مرتبطة بكتائب حزب الله
وقالت وزارة الخزانة إن العقوبات شملت أربعة عراقيين وصفتهم بأنهم قادة أو أعضاء في كتائب حزب الله، وهم:
علي حسن فرحان اللامي، وحسين أحمد حسين الذهيباوي، ومحمد أمين فاضل علي الشيخلي، وكرار محمد قاسم الحريشاوي.
وقالت الوزارة إن الأربعة أُدرجوا بموجب الأمر التنفيذي 13224 المعدل على أساس ما وصفته بعملهم لمصلحة كتائب حزب الله أو نيابة عنها.
أسماء مرتبطة بملفات تجهيز وتسليح وشركات عراقية
كما شملت العقوبات عباس جواد كاظم التميمي، الذي قالت الخزانة الأميركية إنه مسؤول في مديرية التجهيزات الفنية التابعة لهيئة الحشد الشعبي ويقدم إرشادات ومشورة بشأن مشتريات عسكرية أجنبية.
وضمت القائمة كذلك عبد الله ناظم لعيبي العامري الذي وصفته الخزانة بأنه رجل أعمال عراقي مقيم في الإمارات ومؤسس ومدير شركة البروج للمقاولات العامة في العراق.
وقالت الخزانة إن شركة البروج قدمت سلعاً وخدمات إلى جهات داخل الحشد من بينها أعمال مرتبطة بمعدات ذات استخدامات عسكرية وأدرجت الشركة نفسها ضمن قائمة العقوبات الأميركية.
كما أدرجت الخزانة خلدون ناصر مريوش العبادة وقالت إنه يمثل شركة عين العراق لتكنولوجيا أنظمة الحماية وحلول الصوت والصورة والاتصالات المحدودة ويتولى تنسيق شراء معدات ومكونات دفاعية وتقديم استشارات في هذا المجال.
وأُدرجت شركة عين العراق نفسها ضمن العقوبات وقالت الخزانة إنها استخدمت في صفقات ومشتريات تتعلق بمكونات دفاعية وعلاقات تجارية بين العراق وروسيا وإيران والصين. وهذه الاتهامات تعكس الموقف الرسمي الأميركي ولا تمثل حكماً قضائياً عراقياً.
ماجد وعبد الحسن المندلاوي وشركة شمس وبحر
ومن أبرز الأسماء الواردة في الحزمة ماجد علي أكبر نامدار المندلاوي وعبد الحسن علي أكبر نامدار المندلاوي.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن ماجد المندلاوي استخدم عدداً من المصارف العراقية الخاصة لتحويل تمويلات عبر شركة شمس وبحر للتجارة ذ.م.م. المسجلة في دبي.
وبحسب بيان الخزانة استخدمت الشركة لتحويل ملايين الدولارات من العراق إلى إيران عبر دولة الإمارات كما قالت إن عبد الحسن المندلاوي يشارك في ملكية الشركة.
وأدرجت OFAC شركة شمس وبحر بموجب الأمر التنفيذي 13902 وقالت إن إدراجها جاء بسبب عملها في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني بينما أُدرج ماجد وعبد الحسن بسبب ما وصفته الخزانة بعملهما لصالح الشركة أو نيابة عنها.
الأسماء العراقية الواردة في القائمة
وبحسب قائمة OFAC الرسمية فإن الأسماء العراقية التسعة هي:
علي حسن فرحان اللامي
حسين أحمد حسين الذهيباوي
محمد أمين فاضل علي الشيخلي
كرار محمد قاسم الحريشاوي
عباس جواد كاظم التميمي
عبد الله ناظم لعيبي العامري
خلدون ناصر مريوش العبادة
ماجد علي أكبر نامدار المندلاوي
عبد الحسن علي أكبر نامدار المندلاوي
أما أبرز الكيانات المرتبطة بالعراق في الحزمة فهي شركة عين العراق لتكنولوجيا أنظمة الحماية وحلول الصوت والصورة والاتصالات المحدودة وشركة البروج للمقاولات العامة، إضافة إلى شركة شمس وبحر للتجارة المسجلة في دبي.
البغدادي: المطلوب منظومة امتثال لا ردود أفعال
ويرى البغدادي أن أهمية الحزمة الأميركية لا تقتصر على الأسماء الواردة فيها وإنما في الرسالة التي توجهها إلى الشركات العراقية والمصارف والمؤسسات التي تعمل مع شركاء إقليميين ودوليين.
وأكد أن على الشركات العراقية بناء أنظمة داخلية واضحة لفحص الشركاء والتحقق من المستفيد الحقيقي وتتبع مصادر الأموال ووجهتها ومراجعة قوائم العقوبات بصورة مستمرة خصوصاً في التعاملات ذات الطابع الدولي أو التي تمر عبر أكثر من دولة.
وأشار إلى أن البيئة الاقتصادية العالمية لم تعد تسمح للشركات بالاعتماد على التسجيل القانوني للطرف المقابل وحده بل تتطلب معرفة من يسيطر عليه فعلياً ومن ينتفع من الصفقة في نهايتها.
وأضاف أن حماية القطاع الخاص العراقي من مخاطر العقوبات تحتاج إلى ثقافة امتثال مؤسسية وليس مجرد معالجة الملفات بعد وقوع المشكلة لأن الشركات التي تعمل في الأسواق الدولية قد تواجه قيوداً مصرفية أو تجارية كبيرة إذا لم تكن إجراءاتها في التدقيق والعناية الواجبة بمستوى المخاطر المحيطة بها.
وبهذا المعنى تمثل الحزمة الأميركية الأخيرة اختباراً جديداً للشركات والمؤسسات المالية العراقية في كيفية التعامل مع شبكات الملكية المعقدة والتحويلات العابرة للحدود، وفي قدرتها على حماية نشاطها التجاري من الدخول بصورة مباشرة أو غير مباشرة في معاملات مرتبطة بأطراف خاضعة للعقوبات.







