حرية
أعلنت هيئة الحشد الشعبي، اليوم الاثنين، عدم صلتها بعدد من المقرات التي كشفت عنها وزارة الداخلية، مؤكدة أن القائمين عليها انتحلوا صفة الانتساب إلى الهيئة من دون أي ارتباط رسمي بها، فيما أشارت إلى مشاركتها في عملية إغلاق تلك المقرات ضمن إجراءات حصر السلاح بيد الدولة.
وقالت الهيئة في تنويه رسمي، إن المقرات التي جرى التعامل معها لا تمثل تشكيلاتها، وإن مديريتها العامة للأمن والانضباط شاركت في متابعة هذه الحالات وإغلاقها، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وفي إطار أعمال اللجنة الدائمة لحصر السلاح المشكلة بأمر من القائد العام للقوات المسلحة.
وأكدت الهيئة أن اسم الحشد الشعبي لا يمكن استخدامه غطاءً لممارسات أو أنشطة خارج الأطر القانونية، مشددة على استمرار متابعة أي جهة أو شخص ينتحل صفة الحشد أو يستغل اسمه لتحقيق مصالح أو أهداف غير مشروعة.
ولم تكشف الهيئة تفاصيل دقيقة بشأن عدد المقرات التي أُغلقت أو مواقعها، كما لم تعلن طبيعة المضبوطات أو الإجراءات القضائية المتخذة بحق الأشخاص الذين كانوا يديرون تلك المواقع.
الحملة تتجاوز السلاح إلى «انتحال الصفة»
وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها لا تتعلق فقط بملف حيازة السلاح، وإنما بظاهرة استخدام أسماء المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية للحصول على نفوذ أو ممارسة أنشطة خارج القانون.
فوجود مقرات تحمل أسماء تشكيلات أمنية رسمية من دون ارتباط حقيقي بها يمكن أن يخلق حالة من الفوضى في المشهد الأمني، ويصعّب على المواطن التمييز بين الجهات الرسمية والجهات التي تعمل بصورة غير قانونية.
ومن هنا، فإن إعلان الحشد مشاركته في إغلاق هذه المقرات يحمل رسالة واضحة مفادها أن عملية حصر السلاح لا تستهدف فقط الجهات الخارجة عن المؤسسات الرسمية، بل تشمل أيضاً من يحاول الاحتماء باسم مؤسسة أمنية رسمية لممارسة نشاط غير مشروع.
الحشد أمام اختبار «الانضباط الداخلي»
سياسياً وأمنياً، يمثل هذا التطور اختباراً مهماً للحشد الشعبي نفسه، باعتباره جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية. فكلما جرى ضبط المقرات والأفراد الذين ينتحلون صفته، ازدادت قدرة الهيئة على ترسيخ الفصل بين تشكيلاتها الرسمية وبين أي جماعات أو أفراد يستغلون اسمها.
لكن نجاح هذه الخطوة لن يقاس بمجرد إغلاق المقرات، وإنما بما سيأتي بعدها من إجراءات: كشف الجهات التي تقف خلفها، وتحديد طبيعة نشاطها، وضبط الأسلحة إن وجدت، وإحالة المتورطين إلى القضاء.
اختبار حقيقي لحملة حصر السلاح
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية دفع ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى مراحل أكثر عملية، وهو ملف يرتبط مباشرة بقدرة الدولة على فرض سلطة القانون وتوحيد القرار الأمني.
وتبدو قضية المقرات الوهمية جزءاً من الجانب التنظيمي لهذا المشروع؛ فحصر السلاح لا يعني فقط جمع الأسلحة غير المرخصة، وإنما يتطلب أيضاً تحديد هوية الجهات التي تمتلكها، وضبط المقرات التي تعمل خارج الأطر القانونية، ومنع استخدام العناوين الرسمية لتغطية نشاطات غير مشروعة.
والرسالة الأبرز في إعلان الحشد هي أن معركة حصر السلاح تبدأ أيضاً من حصر الصفة الأمنية نفسها؛ فلا يكفي أن يكون السلاح خارج القانون، بل يجب كذلك أن تكون الجهة التي تحمله معروفة ومحددة وخاضعة لسلسلة القيادة الرسمية.







