حرية
في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن قدرة العراق على تمويل نفقاته العامة، نفت الحكومة الاتحادية وجود توجه لاقتراض 16 تريليون دينار من السعودية والكويت والصين وألمانيا وفرنسا لسد عجز الموازنة، مؤكدة أن ارتفاع الصادرات النفطية وتوظيف الإيرادات المتاحة يوفران دعماً للإنفاق العام، بينما تكشف البيانات المالية عن فجوة كبيرة بين الإيرادات والنفقات.
وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية، اليوم الجمعة، إن الأنباء المتداولة بشأن اقتراض هذا المبلغ من الدول المذكورة غير صحيحة، مشيراً إلى عدم وجود حاجة لمثل هذا الاقتراض في ظل مؤشرات الصادرات النفطية.
وأضاف أن الحكومة تعتمد سياسة اقتصادية تقوم على توظيف إيرادات الدولة لدعم الإنفاق العام وتلبية الالتزامات المالية، لافتاً إلى أن زيادة سقف الصادرات النفطية أسهمت في تعزيز الإيرادات.
وكان الخبير الاقتصادي العراقي نبيل المرسومي، قد أكد في وقت سابق من اليوم، أن مسودة موازنة العراق لعام 2027 تتضمن عجزاً مالياً يُقدر بنحو 43 تريليون دينار، وسيتم تغطية جزء منه عبر اقتراض خارجي يبلغ حوالي 16.15 تريليون دينار عراقي من 18 جهة دولية وعربية بينها الدول الخمس.
وعلى الرغم من نفي الحكومة وجود خطة للاقتراض بقيمة 16 تريليون دينار، فإن بيانات وزارة المالية تكشف عن اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات خلال عام 2026.
ولا تقتصر الضغوط المالية على الموازنة الحالية؛ إذ تشير تقديرات نيابية بشأن مسودة موازنة 2027 إلى أن إجمالي الإنفاق المخطط قد يبلغ نحو 217 تريليون دينار، مع عجز متوقع يتجاوز 40 تريليون دينار.
وتسلط هذه التقديرات الضوء على التحدي الذي يواجه الحكومة المقبلة في الموازنة بين الالتزامات التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب والرعاية الاجتماعية، وبين تمويل المشاريع الاستثمارية وتوفير الموارد اللازمة لتغطية النفقات.
وبين نفي الاقتراض الخارجي واتساع العجز المسجل، تبقى قدرة العراق على ضبط الإنفاق وتنويع الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط عوامل أساسية في تحديد مسار الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة.







