حرية
في خطوة تثير شكوك كييف بشأن أهداف موسكو من طرح هذا الخيار، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لإجراء محادثة هاتفية مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وسط تمسك أوكراني بعقد لقاء مباشر بين الرئيسين لمناقشة القضايا الأساسية المرتبطة بإنهاء الحرب.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بوتين «منفتح على الحوار مع الجميع»، مضيفاً، رداً على سؤال بشأن إمكانية إجراء اتصال هاتفي مع زيلينسكي، أن «أحداً لم يتصل بعد».
لكن مسؤولين أوكرانيين، تحدثوا إلى صحيفة «كييف إندبندنت» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، يعتقدون أن موسكو تحاول من خلال هذا الطرح تفادي اجتماع مباشر بين الرئيسين، معتبرين أن المحادثة الهاتفية لن تحقق تقدماً ملموساً في الملفات الشائكة، خصوصاً القضايا الإقليمية والضمانات الأمنية.
وتصر كييف على أن معالجة هذه الملفات تتطلب لقاءً وجهاً لوجه، باعتبار أن المفاوضين الروس المشاركين في المحادثات لا يمتلكون صلاحية اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل الأراضي المتنازع عليها وشروط التسوية.
وكان زيلينسكي قد أكد في 27 أكتوبر أن القضايا الإقليمية لا يمكن مناقشتها بصورة حاسمة إلا على مستوى قادة الدول المتحاربة.
ويعود آخر لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي إلى ديسمبر 2019 في باريس، خلال محادثات صيغة نورماندي برعاية فرنسية ألمانية، ولم يعقد الرئيسان أي لقاء مباشر منذ بدء الحرب في فبراير 2022.
وسبق لزيلينسكي أن دعا بوتين إلى لقاء في إسطنبول في مايو 2025، مقترحاً مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماع ثلاثي، لكن الرئيس الروسي امتنع عن الحضور وأرسل وفداً برئاسة مساعد رئاسي.
كما لم تنجح المساعي التي أعقبت القمة الأمريكية الروسية في ألاسكا في أغسطس 2025 في ترتيب لقاء بين الرئيسين.
وتتركز الخلافات الرئيسية حول مستقبل الأراضي، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من الأجزاء التي لا تزال كييف تسيطر عليها في مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك، بينما تدعو أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار على خطوط التماس الحالية.
وفي موازاة ذلك، تدعم واشنطن، وفق مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، فكرة عقد لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي، مع طرح قمة مجموعة العشرين المقررة في ميامي خلال ديسمبر المقبل مكاناً محتملاً للاجتماع، إذا وافق الرئيس الروسي على المشاركة.
وتخشى كييف أن يتحول المقترح الروسي بإجراء اتصال هاتفي إلى وسيلة لتجنب الالتزامات السياسية المباشرة وإطالة أمد المفاوضات، مؤكدة أن التوصل إلى قرارات فعلية بشأن إنهاء الحرب والضمانات الأمنية يستدعي مشاركة بوتين شخصياً، إلى جانب الولايات المتحدة وبمشاركة أوروبية.
وبينما تفتح موسكو الباب أمام التواصل الهاتفي، تتمسك كييف بلقاء مباشر، في خلاف يعكس استمرار التباعد بين الطرفين ليس فقط بشأن شروط إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشأن الآلية السياسية التي يمكن أن تقود إلى تسوية.







