حرية
تتجه مصر إلى تعزيز اعتمادها على زيت الوقود العراقي لتلبية احتياجات محطات الكهرباء، في ظل تراجع إنتاج الغاز الطبيعي محليًا وارتفاع تكلفة واردات الغاز المسال، مع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وزيادة المنافسة على الإمدادات المتاحة.
وفي هذا السياق، برزت مصر ضمن أبرز الوجهات المستوردة لزيت الوقود العراقي خلال الفترة من مارس/آذار إلى نهاية أغسطس/آب 2026، بإجمالي تجاوز مليوني برميل، وفق بيانات نقلتها رويترز، في مؤشر على تنامي أهمية الوقود العراقي ضمن مزيج الطاقة الذي تستعين به القاهرة لمواجهة ضغوط الإمدادات.
وفي خطوة تعكس توجه مصر إلى زيادة الاعتماد على الوقود البديل، اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت، للتسليم خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2026، عبر مناقصة أُجريت مؤخرًا.
وتتراوح كمية الشحنة الواحدة بين 90 ألفًا و100 ألف طن، بإجمالي يتراوح بين 540 ألفًا و600 ألف طن للشحنات الست، في وقت تسعى فيه مصر إلى تأمين احتياجات قطاع الكهرباء وتقليل الضغوط الناجمة عن ارتفاع فاتورة استيراد الغاز الطبيعي المسال.
ورغم أن بيانات المناقصة لا تحدد أن الشحنات الست جميعها عراقية المنشأ، فإن زيادة واردات زيت الوقود العراقي إلى مصر خلال الأشهر السابقة تبرز دور العراق بوصفه أحد مصادر الإمداد المهمة للسوق المصرية.
وأظهرت بيانات الشحن أن مصر استقبلت أكثر من مليوني برميل من زيت الوقود العراقي خلال الفترة من مارس/آذار إلى نهاية أغسطس/آب 2026، لتصبح من أبرز الوجهات لهذا النوع من الوقود العراقي.
وسجلت الشحنات المتجهة إلى مصر أعلى مستوياتها خلال أغسطس/آب، بنحو 1.35 مليون برميل، بالتزامن مع ذروة الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف، عندما ترتفع معدلات استهلاك الوقود لتشغيل محطات التوليد.
وعلى مستوى الصادرات العراقية، بلغ إجمالي صادرات زيت الوقود المنقول عبر سوريا نحو 21.4 مليون برميل خلال الفترة من مارس/آذار حتى نهاية أغسطس/آب 2026، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وتعكس هذه الأرقام أهمية مسارات النقل والإمداد الإقليمية في تجارة زيت الوقود العراقي، في وقت تبحث فيه الدول المستوردة عن بدائل لتأمين احتياجاتها من الطاقة وسط تقلبات الأسواق العالمية.
واردات مصر من زيت الوقود ترتفع رغم تراجعها السنوي
تجاوزت واردات مصر من زيت الوقود 640 ألف طن خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، دون تغير يُذكر مقارنة بسبتمبر/أيلول، مع استمرار الاتجاه التصاعدي للواردات منذ أبريل/نيسان الماضي، بحسب بيانات شركة كبلر المتخصصة في تحليلات الشحن.
لكن إجمالي الواردات خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول 2026 بلغ نحو 3.94 مليون طن، مقابل 5.95 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2025، ما يشير إلى تراجع سنوي رغم الزيادة الملحوظة في الواردات خلال الأشهر الأخيرة.
وتأتي التحركات المصرية في سوق زيت الوقود بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات المحلية من الطاقة، وعدم كفاية إنتاج الغاز الطبيعي لتلبية الطلب، ما يدفع البلاد إلى تنويع مصادر الوقود المستخدمة في محطات الكهرباء والصناعة.
فاتورة الغاز المسال تدفع مصر إلى تنويع مصادر الطاقة
تواجه مصر ضغوطًا متزايدة لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، بعدما رصدت وزارة البترول والثروة المعدنية نحو 10.1 مليار دولار لتوفير الإمدادات خلال العام المالي 2026-2027، الممتد من يوليو/تموز 2026 إلى يونيو/حزيران 2027.
ووفق البيانات الواردة، أنفقت الوزارة نحو 5.8 مليار دولار حتى 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط مخاوف من تجاوز المخصصات المالية نتيجة ارتفاع الأسعار واضطرابات الإمدادات العالمية.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت واردات مصر من الغاز المسال خلال الربع الثالث من 2026 بنسبة 29% على أساس سنوي، لتصل إلى 4.26 مليون طن، وهو أعلى مستوى فصلي مسجل، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
كما زادت الواردات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 85%، لتبلغ 10.52 مليون طن، مقابل نحو 5.7 مليون طن خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
ومن المتوقع أن يصل عدد شحنات الغاز المسال المستوردة إلى مصر إلى 184 شحنة خلال عام 2026، مقارنة بـ152 شحنة، وفق ما نقلته رويترز.
ومع ارتفاع تكلفة الغاز المسال وزيادة احتياجات محطات الكهرباء، يمثل زيت الوقود أحد الخيارات التي يمكن لمصر الاستعانة بها لتنويع مصادر الإمداد وتخفيف الاعتماد على الغاز المستورد، خصوصًا خلال فترات ارتفاع الطلب.
وفي هذا الإطار، تكتسب واردات زيت الوقود العراقي أهمية متزايدة، في ضوء الكميات التي وصلت إلى مصر خلال الفترة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026، بالتزامن مع ارتفاع استهلاك الكهرباء في فصل الصيف.
كما تستعد القاهرة لتأمين احتياجاتها من الغاز المسال خلال عام 2027، عبر تعاقدات يبلغ إجماليها حتى الآن نحو 10 ملايين طن، مع احتمال ارتفاع الاحتياجات إلى قرابة 12 مليون طن، وفق مصادر مطلعة.
وتشير هذه التطورات إلى أن مصر ستواصل البحث عن مزيج من الإمدادات، يشمل الغاز المسال وزيت الوقود، لتلبية الطلب المحلي على الطاقة. وفي المقابل، تظل كلفة الاستيراد وتوافر الشحنات وظروف النقل من العوامل الأساسية التي ستحدد حجم الاعتماد على زيت الوقود العراقي خلال الفترة المقبلة.







