حرية
بحث رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، اليوم الأحد، مع محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين، عدداً من الملفات المتعلقة بالسياسة النقدية وتطوير القطاع المصرفي، إلى جانب آفاق تحديث المنظومة المالية في العراق.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب أن اللقاء تناول التوجهات الرامية إلى تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، ورفع كفاءة المؤسسات المصرفية والمالية بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة.
وأكد الحلبوسي دعمه لتوجهات البنك المركزي في تطوير القطاع المصرفي، مشدداً على أهمية تحديث التشريعات المنظمة للعمل المالي والمصرفي، بما يوفر إطاراً قانونياً قادراً على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
وأشار إلى استعداد مجلس النواب لدعم التعديلات التشريعية اللازمة، مع التركيز على تسريع التحول الرقمي في القطاع المصرفي والتوسع في استخدام الخدمات والحلول المالية الإلكترونية، بما يعزز الشمول المالي ويرفع كفاءة الخدمات ويقلل الاعتماد على التعاملات النقدية.
كما ربط الحلبوسي بين التحول الرقمي والإصلاح المالي، لافتاً إلى أن تقليص التعاملات النقدية يمكن أن يسهم في رفع مستوى الشفافية، وتعزيز أدوات مكافحة غسل الأموال، والحد من مظاهر الفساد المالي، فضلاً عن تحسين قدرة المؤسسات على تتبع العمليات المالية.
وشدد رئيس مجلس النواب على ضرورة تعزيز التنسيق بين السلطة التشريعية والبنك المركزي والجهات الحكومية المختصة، بهدف توحيد الجهود لمعالجة التحديات التي تواجه القطاع المالي والمصرفي، وتحسين بيئة الاستثمار ودعم القطاع الخاص وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.
من جانبه، استعرض محافظ البنك المركزي أبرز توجهات البنك وخططه لتطوير القطاع المصرفي، وتعزيز الخدمات المالية والتحول الرقمي، مؤكداً أهمية التعاون المؤسسي والتشريعي في الوصول إلى الأهداف الإصلاحية.
يعكس اللقاء اتجاهاً متزايداً نحو التعامل مع إصلاح القطاع المصرفي بوصفه جزءاً أساسياً من الإصلاح الاقتصادي الشامل، وليس ملفاً فنياً يقتصر على البنك المركزي وحده. فنجاح أي تحول في السياسة النقدية يحتاج إلى تشريعات حديثة ومؤسسات مصرفية أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع الاقتصاد الرقمي.
ويبرز التحول من التعاملات النقدية إلى الخدمات الإلكترونية باعتباره أحد الملفات الأكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن توسيع نطاق المدفوعات الرقمية يمكن أن يساعد على زيادة الشمول المالي، وتحسين الرقابة على حركة الأموال، ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.
لكن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطاً بقدرة القطاع المصرفي على تطوير بنيته التحتية التقنية، ورفع مستوى الثقة بالخدمات الإلكترونية، وتحسين الحوكمة والامتثال، إلى جانب معالجة المشكلات التي تعيق دخول المصارف العراقية إلى مرحلة أكثر تنافسية.
كما أن التنسيق بين البرلمان والبنك المركزي والحكومة يكتسب أهمية خاصة، لأن الإصلاح المصرفي يحتاج إلى حزمة متكاملة من التشريعات والإجراءات التنفيذية، وليس تعديلات قانونية منفردة. وإذا ما ترافقت هذه الخطوات مع دعم القطاع الخاص وتسهيل الاستثمار، فقد يتحول إصلاح المنظومة المالية من معالجة لمشكلات قائمة إلى أداة لدعم النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.







