بقلم: زيد الشمري
في توقيت دقيق تمر به البلاد، تتقدم المبادرات المسؤولة لتشكل فارقاً حقيقياً في مسار الدولة، ويأتي تبني رئيس مجلس النواب السيد هيبت الحلبوسي لمقترح قانون الخدمة الإلزامية كواحدة من أبرز هذه الخطوات التي تجمع بين الرؤية الوطنية، والمعالجة الواقعية للتحديات. فهذه المبادرة لم تكن وليدة لحظة، بل جاءت بعد زيارة ميدانية واطلاع مباشر على واقع المؤسسة العسكرية، وما تحتاجه من تطوير وإسناد بشري وتنظيمي.
إن هذا التوجه يعكس فهماً عميقاً لدور الدولة في بناء الإنسان قبل أي شيء آخر، إذ يسهم التجنيد الإلزامي في معالجة العديد من الظواهر المجتمعية السلبية التي قد يقع فيها بعض الشباب، من خلال ترسيخ قيم الانضباط والالتزام، وتعزيز روح المسؤولية، وبناء شخصية قادرة على تحمل الواجبات الوطنية بثقة ووعي.
وفي سياقٍ بالغ الأهمية، يبرز دور هذا القانون في دعم مبدأ التوازن الوطني داخل المؤسسة العسكرية، وهو جانب محوري لا يمكن إغفاله، فالتجنيد الإلزامي يتيح تمثيلاً عادلاً ومتوازناً لمختلف مكونات المجتمع داخل صفوف الجيش، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويكرس الهوية العراقية الجامعة، بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة، وهذا التوازن من شأنه أن يعزز الثقة بالمؤسسة العسكرية، بوصفها مؤسسة لكل العراقيين، وحامية لمصالحهم دون تمييز.
كما يمثل هذا المقترح خطوة عملية في مواجهة تحدي البطالة بين الشباب، من خلال توفير مسار منظم يدمجهم في خدمة الدولة، ويمنحهم فرصة لاكتساب المهارات والخبرات، فضلاً عن توجيه طاقاتهم نحو العمل المنتج بدل الانجرار إلى مسارات غير بناءة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في آنٍ واحد.
ومن الناحية العسكرية، فإن رفد المؤسسة بطاقات شابة جديدة يعد عاملاً أساسياً في تطوير قدراتها وتعزيز جاهزيتها، فوجود عناصر شابة مدربة ومنضبطة يرفع من كفاءة الأداء، ويمنح الجيش مرونة أكبر في التعامل مع مختلف التحديات الأمنية، خصوصاً في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
ولعل ما يعزز أهمية هذه المبادرة، أنها جاءت بعد مشاورات مع القيادات السياسية والنيابية، ما يؤكد حرص رئيس مجلس النواب على أن يكون هذا القانون جزءاً من توافق وطني شامل، يمرر ضمن سياق تشريعي يخدم المصلحة العامة ويستجيب لمتطلبات الأمن والاستقرار.
إن تبني رئيس مجلس النواب السيد هيبت الحلبوسي لقانون الخدمة الإلزامية لا يعد مجرد خطوة تشريعية، بل هو مشروع وطني متكامل يعيد الاعتبار لقيمة الخدمة العامة، ويضع أسساً لبناء جيلٍ واعٍ ومنضبط، ويسهم في تعزيز قوة الدولة ووحدتها، ويضمن التوازن لكل مكونات الشعب، إنها خطوة تستحق الإشادة، لما تحمله من أبعاد استراتيجية تمس حاضر العراق ومستقبله.







