حرية
تراجعت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات الأربعاء، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتجدد التوترات الأمنية في منطقة الخليج، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وتأجيل أي تخفيض محتمل لأسعار الفائدة الأمريكية.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% ليصل إلى 4476.50 دولاراً للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم آب بنسبة 0.3% إلى 4504.40 دولارات للأونصة.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 1% عقب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعد إعلان الجيش الأمريكي إحباط هجمات صاروخية إيرانية استهدفت البحرين والكويت وأهدافاً أخرى في المنطقة، وسط استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران.
كما زادت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من الضغوط على المعدن الأصفر، بعدما أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم المرتفعة، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات سوق العمل الأمريكية لتحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وشملت التراجعات بقية المعادن النفيسة، إذ انخفضت أسعار الفضة بنسبة 0.5%، والبلاتين بنسبة 0.2%، والبلاديوم بنسبة 0.3%.
رغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً خلال الأزمات الجيوسياسية، فإن التطورات الأخيرة أظهرت أن تأثير التضخم وأسعار الفائدة أصبح أكثر حضوراً في توجيه السوق من عامل المخاطر السياسية وحده.
فارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات في الخليج يعزز توقعات استمرار التضخم العالمي، ما يدفع المستثمرين إلى الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وعادة ما يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات، على حساب الذهب الذي لا يدر عائداً.
وفي المقابل، ما زالت التوترات في الشرق الأوسط تمنح الذهب دعماً جزئياً وتمنع حدوث هبوط حاد في الأسعار، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز.
لذلك يمكن القول إن سوق الذهب يعيش حالياً حالة شد وجذب بين عاملين متناقضين: المخاطر الجيوسياسية الداعمة للأسعار، والسياسة النقدية المتشددة التي تضغط عليها. وستبقى بيانات التضخم والوظائف الأمريكية العامل الحاسم في تحديد الاتجاه المقبل للمعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.






