حرية
سجلت أسعار الذهب، اليوم الاثنين، أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر، مدفوعة بتراجع الدولار الأميركي وترقب الأسواق بيانات التضخم المرتقبة في الولايات المتحدة، إلى جانب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول خلال الأسبوع الجاري.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 4641.27 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 15 مايو، فيما كانت الأسعار قد حققت مكاسب تجاوزت 5% خلال الأسبوع الماضي.
كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 0.4% إلى 4697.70 دولاراً للأونصة.
وجاء ارتفاع المعدن النفيس بالتزامن مع تذبذب الدولار قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر، وسط اضطرابات في الأسواق عقب تعهد وزارة الخزانة الأميركية بإعادة شراء مزيد من السندات طويلة الأجل، الأمر الذي عزز جاذبية الذهب لدى حائزي العملات الأخرى، إذ يصبح شراؤه أقل كلفة مع ضعف العملة الأميركية.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو، التي تعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم، فضلاً عن خطاب كيفن وارش في جاكسون هول، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأميركية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، زادت التوترات الاقتصادية المرتبطة بإيران من حالة الحذر في الأسواق، بعدما هددت الولايات المتحدة بما وصفته بـ«أكبر هجوم مالي على الإطلاق» في إطار استعدادها لفرض عقوبات تستهدف شركاء طهران التجاريين. وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح قبيل الإعلان المتوقع.
وفي أسواق المعادن الأخرى، استقرت الفضة في المعاملات الفورية عند 68.98 دولاراً للأونصة، فيما ارتفع البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1878.88 دولاراً، واستقر البلاديوم عند نحو 1350 دولاراً للأونصة.
يعكس صعود الذهب عودة قوية للطلب على الملاذات الآمنة، لكنه يرتبط في الوقت نفسه بعاملين اقتصاديين أكثر مباشرة: ضعف الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأميركية.
فالذهب لا يمنح عائداً مباشراً، ولذلك ترتفع جاذبيته عادة عندما تتزايد التوقعات بأن أسعار الفائدة قد تتراجع أو تستقر، ما يقلل كلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للعائد. ولهذا، فإن بيانات التضخم الأميركية وخطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي قد يحددان الاتجاه المقبل للأسعار.
وإذا أظهرت بيانات التضخم تباطؤاً واضحاً، فقد تعزز التوقعات بسياسة نقدية أكثر مرونة، وهو سيناريو قد يمنح الذهب دفعة إضافية. أما إذا جاءت البيانات أعلى من المتوقع، فقد تتراجع رهانات خفض الفائدة، ما قد يدفع الدولار والعوائد الأميركية إلى الارتفاع ويضع الذهب تحت ضغوط تصحيحية.
كما أن التوترات الجيوسياسية والتهديدات بالعقوبات على إيران تضيف عاملاً داعماً للمعدن الأصفر، خصوصاً إذا اتسعت التداعيات لتشمل التجارة العالمية أو أسواق الطاقة.
وبذلك، يقف الذهب حالياً بين قوة الزخم الشرائي من جهة، وخطر التقلبات الحادة المرتبطة ببيانات التضخم وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي من جهة أخرى، ما يجعل الأسبوع الجاري حاسماً في تحديد ما إذا كان المعدن النفيس سيواصل تسجيل مستويات قياسية جديدة أم سيدخل في موجة جني أرباح بعد مكاسبه الأخيرة.







