حرية
في إطار تحركات الحكومة العراقية لتوسيع شراكاتها الاقتصادية مع القوى الصناعية الكبرى، أجرى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، الأربعاء، مباحثات هاتفية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت تطوير العلاقات الثنائية، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب التعاون في ملف الهجرة.
وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء، أكد الزيدي رغبة العراق في توسيع التعاون الاقتصادي مع ألمانيا، والعمل على استقطاب الشركات الألمانية للاستثمار في السوق العراقية، مشيراً إلى توجه حكومي لتأسيس صندوق عراقي-ألماني مشترك يهدف إلى تمويل مشاريع تطوير القطاع الصناعي في العراق.
وشدد رئيس الوزراء على أن حكومته مستمرة في تنفيذ برنامج مكافحة الفساد وتحسين بيئة الأعمال، بما يجعل العراق أكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية، مؤكداً أن ألمانيا تمثل شريكاً اقتصادياً مهماً في مسار تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط.
من جانبه، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن رغبة برلين في تعزيز التعاون مع بغداد في مختلف القطاعات، موجهاً دعوة رسمية إلى رئيس الوزراء لزيارة ألمانيا، ومؤكداً استعداد الشركات الألمانية للدخول إلى السوق العراقية والمساهمة في مشاريع الاستثمار والتنمية.
تأتي هذه المباحثات في توقيت يشهد تحولاً واضحاً في السياسة الاقتصادية العراقية، إذ تسعى الحكومة إلى ترجمة نتائج جولاتها الخارجية إلى استثمارات فعلية داخل البلاد، بعد الزيارة الأخيرة إلى الولايات المتحدة، والتحضير لجولات تشمل تركيا وعدداً من الدول الإقليمية والأوروبية.
ويعكس طرح فكرة إنشاء صندوق عراقي-ألماني مشترك انتقال العلاقات من مستوى التعاون التقليدي إلى البحث عن شراكات مالية وصناعية طويلة الأمد، خاصة أن ألمانيا تمتلك خبرة واسعة في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنى التحتية، وهي المجالات التي يضعها العراق ضمن أولويات برنامجه الاقتصادي.
كما يحمل اهتمام برلين دلالات سياسية واقتصادية، إذ تنظر الشركات الألمانية إلى العراق كسوق واعدة في حال استمرار الإصلاحات وتحسن البيئة الاستثمارية، فيما تسعى بغداد إلى الاستفادة من الخبرة الألمانية في إعادة تأهيل الصناعة الوطنية، وتطوير مشاريع الطاقة والنقل والتدريب المهني.
وفي المقابل، فإن نجاح هذه التفاهمات سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على توفير بيئة قانونية وأمنية مستقرة، ومواصلة إجراءات مكافحة الفساد، وضمان حماية المستثمرين، وهي عوامل طالما شكلت تحدياً أمام تدفق الاستثمارات الأوروبية إلى العراق.
ويرى مراقبون أن الدعوة الرسمية التي وجهها المستشار الألماني إلى رئيس الوزراء تمثل مؤشراً على رغبة برلين في فتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي مع بغداد، وقد تمهد لتوقيع اتفاقيات استثمارية وصناعية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز توجه العراق نحو تنويع شركائه الاقتصاديين وتقليل اعتماده على الإيرادات النفطية.
وبذلك، تبدو الاتصالات العراقية الألمانية جزءاً من استراتيجية أوسع تتبناها الحكومة لإعادة تموضع العراق اقتصادياً، عبر بناء شبكة من الشراكات مع الاقتصادات الصناعية الكبرى، وتحويل البلاد إلى مركز استثماري ولوجستي أكثر ارتباطاً بالأسواق الأوروبية والإقليمية.







