حرية
استقبل رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، مجموعة من جرحى الحشد الشعبي، في لقاء حمل رسائل تتصل برعاية المقاتلين الذين أصيبوا خلال العمليات العسكرية، وبطبيعة تعامل الحكومة مع ملف الشهداء والجرحى باعتباره أحد الملفات المرتبطة بالاستقرار الأمني والاجتماعي في العراق.
وثمّن الزيدي، خلال اللقاء، تضحيات مقاتلي الحشد الشعبي، إلى جانب مختلف تشكيلات وصنوف القوات المسلحة، في مواجهة الإرهاب وتحرير الأراضي العراقية، مؤكداً أن الحكومة حريصة على رعاية الجرحى وعوائل الشهداء وتأمين حقوقهم.
ووجّه رئيس الوزراء بالاهتمام بملف جرحى الحشد الشعبي وتوفير أفضل الخدمات الصحية والرعاية اللازمة لهم، تقديراً لما قدموه خلال أداء واجبهم في حماية العراق وأمنه واستقراره.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى أن شريحة الجرحى تمثل امتداداً مباشراً للمعارك التي خاضتها القوات العراقية ضد تنظيم داعش خلال السنوات الماضية، وما خلفته تلك المواجهات من أعداد كبيرة من المصابين الذين يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة، فضلاً عن حقوق مالية واجتماعية وقانونية تضمن لهم حياة مستقرة بعد انتهاء الخدمة الميدانية.
وتحمل توجيهات رئيس الوزراء، في هذا السياق، بعداً يتجاوز الجانب البروتوكولي للقاء، إذ إن تحسين الخدمات الصحية المقدمة للجرحى واختصار الإجراءات المتعلقة بحقوقهم يمكن أن يشكل اختباراً عملياً لمدى قدرة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه من شاركوا في المعارك.
كما أن رعاية الجرحى وعوائل الشهداء تمثل جزءاً من مفهوم أوسع يتعلق بالحفاظ على معنويات المؤسسة العسكرية والأمنية، خصوصاً أن الدولة لا تكتفي بتكريم من يؤدون الواجب في ساحات القتال، بل مطالبة أيضاً بضمان حقوقهم بعد الإصابة أو فقدان المعيل.
وفي الجانب الآخر، فإن تحويل ملف الجرحى إلى أولوية حكومية يتطلب حلولاً مستدامة، لا تقتصر على توفير العلاج في الحالات الطارئة، وإنما تشمل برامج التأهيل الطبي والنفسي، وتوفير الأطراف الصناعية والأجهزة المساندة، وضمان استمرار الرعاية للذين يعانون من إصابات طويلة الأمد، إلى جانب تسهيل حصولهم على الاستحقاقات القانونية.
ومن هنا، فإن لقاء الزيدي بجرحى الحشد يمكن قراءته باعتباره رسالة بأن ملف من دفعوا ثمناً جسدياً خلال الحرب على الإرهاب ينبغي ألا يتراجع إلى هامش الاهتمام الحكومي بعد انتهاء المعارك، وأن الوفاء لتضحياتهم لا يقتصر على الكلمات والتكريم، بل يقاس بما يحصلون عليه فعلياً من حقوق وخدمات.
وتبقى الخطوة الأهم في هذا الملف مرتبطة بترجمة التوجيهات إلى إجراءات تنفيذية واضحة، تضمن للجرحى رعاية مستمرة وحقوقاً مصانة، بما يعكس مسؤولية الدولة تجاه مقاتليها ويعزز الثقة بين المؤسسة الأمنية وأفرادها والمجتمع.







