حرية
أقرّ مجلس الوزراء العراقي، برئاسة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، خلال جلسته الاعتيادية العاشرة، حزمة قرارات وصفت بأنها من أبرز خطوات إعادة هيكلة الإدارة الحكومية، تضمنت حصر صلاحيات المجالس الوزارية بتقديم التوصيات فقط، ومنح رئيس الوزراء صلاحيات واسعة في تدوير المديرين العامين ونقلهم واستبدالهم، إلى جانب قرارات تتعلق بالزراعة والاستثمار والمشاريع الخدمية.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، أن المجلس قرر قصر دور جميع المجالس الوزارية على رفع التوصيات إلى مجلس الوزراء، من دون امتلاكها صلاحية إصدار القرارات، في خطوة تهدف إلى توحيد مركز اتخاذ القرار داخل السلطة التنفيذية.
وفي إطار الإصلاح الإداري، وافق المجلس على تدوير عدد من مديري دوائر الصحة في المحافظات، كما منح رئيس الوزراء صلاحية تدوير المديرين العامين ومن هم بدرجتهم، ونقلهم أو استبدالهم في جميع مؤسسات الدولة، بناءً على مقترحات الوزراء أو رؤساء الجهات غير المرتبطة بوزارة.
وعلى الصعيد الزراعي، أقر مجلس الوزراء الخطة الزراعية الصيفية لموسم 2026 في المحافظات، باستثناء إقليم كردستان، كما ألغى فقرة سابقة كانت تنص على التريث في تسديد أجور السقاية المستحقة للمزارعين لصالح وزارة الموارد المائية.
وفي ملف الاستثمار، رفض المجلس منح إجازة استثمارية لمشروع “بيسان” السكني في محافظة نينوى، مع توجيه الجهات المختصة بدراسة نقل ملكية الأرض المخصصة للمشروع إلى وزارة المالية.
كما وافق المجلس على تعديل الاحتياط المالي لمشروع ساحة المواكب، وتنفيذ تقاطع مجسر يربط طريق بغداد بطريق الحر–الكمالية ضمن المرحلة الأولى للمشروع، مع زيادة الكلفة الإجمالية، إضافة إلى استثناء مشاريع إعمار عدد من المزارات الدينية في محافظات النجف وكربلاء وديالى من بعض القيود الإدارية والتمويلية السابقة.
تعكس قرارات مجلس الوزراء توجهاً واضحاً نحو مركزية القرار التنفيذي داخل الحكومة، إذ إن سحب صلاحيات اتخاذ القرار من المجالس الوزارية وحصرها في مجلس الوزراء يمنح رئاسة الحكومة قدرة أكبر على ضبط السياسات العامة وتسريع تنفيذها، ويحد من تداخل الصلاحيات الذي كان يسبب بطئاً في إنجاز الملفات.
ويعد منح رئيس الوزراء صلاحية تدوير المديرين العامين ونقلهم واستبدالهم من أبرز القرارات الإدارية، لأنه يوفر للحكومة أداة مباشرة لإعادة تشكيل الإدارة العليا في مؤسسات الدولة بما يتوافق مع برنامجها الإصلاحي، لكنه في الوقت نفسه يثير نقاشاً حول ضرورة تحقيق التوازن بين تعزيز كفاءة الإدارة والحفاظ على استقلالية المؤسسات ومنع تسييس المناصب الإدارية.
أما رفض منح إجازة استثمارية لمشروع “بيسان” السكني، فيعكس تشدداً أكبر في مراجعة ملفات الاستثمار، خصوصاً تلك المرتبطة بملكية الأراضي والإجراءات القانونية، وهو ما قد يشير إلى توجه حكومي لإعادة تقييم عدد من المشاريع الاستثمارية قبل المضي في تنفيذها.
بصورة عامة، توحي هذه القرارات بأن حكومة علي فالح الزيدي تمضي نحو إعادة هيكلة منظومة الإدارة الحكومية عبر تركيز القرار التنفيذي، وإعادة توزيع الصلاحيات، وربط حركة القيادات الإدارية مباشرة بمكتب رئيس الوزراء، في إطار ما تصفه الحكومة ببرنامج الإصلاح المؤسسي وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي.







