حرية
أعلن الديوان الأميري القطري، اليوم الأحد، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد مسيرة سياسية امتدت لعقود قاد خلالها واحدة من أبرز مراحل التحول في تاريخ دولة قطر الحديث.
وجاء في بيان الديوان الأميري أن الأمير الوالد توفي صباح الأحد الموافق 12 تموز/ يوليو 2026، معزياً الشعب القطري والأمتين العربية والإسلامية برحيل أحد أبرز قادة البلاد.
وكان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد وُلد في الدوحة عام 1952، وتلقى تعليمه العسكري في كلية “ساندهيرست” البريطانية، قبل أن يعود إلى قطر وينضم إلى القوات المسلحة، حيث أسهم في تطوير المؤسسة العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء.
وتدرج في المناصب الرسمية بتعيينه ولياً للعهد ووزيراً للدفاع عام 1977، ثم تولى رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط عام 1989، قبل أن يتسلم مقاليد الحكم في 27 حزيران/ يونيو 1995، ليبدأ مرحلة إصلاحات شاملة شملت الاقتصاد والطاقة والتعليم والإعلام والبنية التحتية.
وشهدت قطر خلال فترة حكمه طفرة اقتصادية غير مسبوقة، ارتكزت على تطوير حقل الشمال للغاز الطبيعي وتحويل البلاد إلى أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما عزز مكانتها الاقتصادية ورفع مستويات الدخل والاستثمار.
وعلى الصعيد الداخلي، أطلق مشاريع إصلاحية بارزة، أبرزها تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ورفع القيود عن الصحافة المحلية، وإلغاء وزارة الإعلام، إلى جانب دعم إطلاق شبكة الجزيرة عام 1996، التي أصبحت لاحقاً واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية في المنطقة.
كما شهد عهده خطوات مهمة نحو توسيع المشاركة السياسية، من خلال إجراء أول انتخابات للمجالس البلدية والسماح للمرأة بالترشح والتصويت، وصولاً إلى إقرار أول دستور دائم للبلاد عام 2004، الذي رسخ مبادئ الفصل بين السلطات وتوسيع المشاركة الشعبية.
وخارجياً، عزز الشيخ حمد حضور قطر على الساحة الدولية عبر سياسة خارجية نشطة، أسهمت في توسيع دور الدوحة في الوساطات الإقليمية والدولية، كما شهدت فترة حكمه حصول قطر على حق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، في إنجاز تاريخي للعالم العربي.
وفي 25 حزيران/ يونيو 2013، أعلن الشيخ حمد بن خليفة تسليم السلطة إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في انتقال سلس للحكم، ليحمل منذ ذلك الحين لقب “الأمير الوالد”، مع استمراره في أداء دور استشاري وداعم لمسيرة الدولة.
يمثل رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نهاية مرحلة مفصلية في تاريخ قطر الحديث، إذ ارتبط اسمه بالتحول من دولة خليجية محدودة التأثير إلى لاعب إقليمي ودولي يمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً وإعلامياً واسعاً.
ويُنظر إلى إرثه بوصفه قائماً على ثلاثة محاور رئيسية؛ الأول بناء اقتصاد يعتمد على استثمار ثروة الغاز وتحويلها إلى قوة مالية عالمية، والثاني تعزيز القوة الناعمة عبر التعليم والإعلام والدبلوماسية، والثالث ترسيخ انتقال منظم للسلطة من خلال تسليم الحكم طوعاً لولي عهده عام 2013، في خطوة نادرة على مستوى المنطقة.
ومن المتوقع أن يحظى رحيله باهتمام عربي ودولي واسع، نظراً للدور الذي لعبه في رسم سياسات قطر الإقليمية، وفي إطلاق مشاريع استراتيجية ما تزال تشكل الركائز الأساسية للدولة حتى اليوم، فيما يُعد إرثه السياسي والاقتصادي أحد أبرز عوامل صعود قطر إلى موقعها الحالي على الساحتين الإقليمية والدولية.







