حرية | الاربعاء 25 آذار 2026
دخل العراق مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، بعد إعلان الحكومة العراقية استدعاء القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في بغداد وتقديم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، على خلفية قصف مستوصف الحبانية العسكري وسقوط ضحايا من منتسبي الجيش العراقي، في تصعيد يعكس حجم التوتر الذي باتت تعيشه البلاد مع اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن الضربات التي استهدفت القطعات العسكرية العراقية تمثل “جريمة مكتملة الأركان” وانتهاكاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الحكومة العراقية تحتفظ بحق الرد وفق ما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة، وأنها لن تقف صامتة أمام ما وصفه بالاعتداءات على السيادة العراقية.
وجاء هذا التحرك بعد الضربة الجوية التي استهدفت منشآت طبية وعسكرية داخل قاعدة الحبانية، والتي كانت قد أعلنت عنها وزارة الدفاع العراقية وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في واحدة من أخطر الضربات التي تطال موقعاً عسكرياً عراقياً منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة.
شكوى إلى مجلس الأمن
وفي خطوة تصعيدية على المستوى الدبلوماسي، أعلنت الحكومة العراقية أنها ستتقدم بشكوى رسمية مدعمة بالوثائق إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، لإثبات ما وصفته بالانتهاكات التي طالت الأراضي العراقية، في محاولة لتدويل القضية ووضعها ضمن المسار القانوني الدولي.
كما قرر المجلس الوزاري للأمن الوطني تخويل وزارة الخارجية بتقديم مذكرتي احتجاج رسميتين إلى سفارتي الولايات المتحدة وإيران، على خلفية قصف مواقع عسكرية ومدنية داخل الأراضي العراقية، في مؤشر على أن بغداد تحاول رسم موقف متوازن في الأزمة، عبر الاحتجاج على جميع الأطراف التي تنفذ ضربات داخل الأراضي العراقية.
العراق في أخطر مراحله
هذا التصعيد يضع العراق في موقف بالغ التعقيد، فهو من جهة حليف للولايات المتحدة ويستضيف قوات أميركية على أراضيه، ومن جهة أخرى يرتبط بعلاقات سياسية وأمنية واقتصادية مع إيران، ما يجعله عملياً في موقع الدولة التي تحاول منع تحول أراضيها إلى ساحة حرب بين الطرفين.
ويرى مراقبون أن استدعاء القائم بالأعمال الأميركي وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن يمثلان رسالة سياسية واضحة بأن العراق يرفض أن يكون ساحة لتصفية الحسابات، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحدياً كبيراً في منع تكرار الضربات، في ظل وجود قواعد عسكرية وقوى مسلحة متعددة داخل البلاد.
هل يستطيع العراق البقاء خارج الحرب؟
السؤال الذي يطرح نفسه الآن ليس فقط من نفذ الضربة، بل ما إذا كان العراق قادراً على منع تكرار مثل هذه الهجمات، خاصة مع استمرار الحرب في المنطقة، واتساع دائرة الاستهداف لتشمل مواقع عسكرية داخل الأراضي العراقية.
ومع استمرار التصعيد، يجد العراق نفسه أمام معادلة صعبة:
كيف يحافظ على سيادته، وفي الوقت نفسه يمنع انزلاقه إلى حرب إقليمية قد تندلع على أراضيه؟
في الأزمات الكبرى، تحاول الدول تجنب الحرب، لكن المشكلة أن بعض الحروب لا تسأل الدول إن كانت تريد الدخول فيها أم لا، بل تفرض نفسها بحكم الجغرافيا والمصالح والصراعات الدولية.
والعراق اليوم، يقف في قلب هذه المعادلة الصعبة.







