حرية
يتجه العراق إلى تعزيز قدراته الدفاعية عبر منظومات دفاع جوي متطورة ورادارات بعيدة المدى وأنظمة مضادة للصواريخ والطائرات المسيّرة، في خطوة تستهدف حماية الأجواء والمنشآت الحيوية وتقليص الثغرات التي قد تتيح استغلال الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.
وتأتي هذه التوجهات في وقت تتسارع فيه تقنيات الهجمات الجوية، مع تنامي استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، ما يضع تطوير قدرات الرصد والإنذار المبكر والاعتراض ضمن متطلبات بناء منظومة دفاعية قادرة على التعامل مع تهديدات متعددة.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، للصحيفة الرسمية وتابعته (حرية) ، إن المنظومات المرتقب وصولها تمثل تحولاً استراتيجياً في بناء القدرات العسكرية العراقية، لما توفره من إمكانات لتعزيز السيادة الجوية والتصدي للخروقات والتهديدات.
وأوضح أن المشروع لا يقتصر على تطوير التسليح، بل يستهدف حماية البنى التحتية الحيوية والنفطية والاقتصادية، وتعزيز الاعتماد الذاتي في إدارة الملف الأمني، والحد من الحاجة إلى ترتيبات أمنية خارجية، فضلاً عن منع استغلال الأجواء العراقية في الصراعات الإقليمية.
من جانبه، شدد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية خالد سيدو على ضرورة مراجعة تخصيصات وزارة الدفاع وتحديد الأولويات العسكرية بما يتناسب مع التطورات المتسارعة في مجال التسليح والتكنولوجيا الحديثة.
وأشار سيدو إلى أن التخصيصات المالية الحالية لا تتناسب مع متطلبات المرحلة، لافتاً إلى أن تطوير منظومات الدفاع الجوي يتطلب متابعة نيابية وتوفير الموارد اللازمة لمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.
وتكتسب هذه الخطط أهمية إضافية في ظل التحديات التي واجهها العراق خلال الأشهر الماضية، إذ وثّقت بغداد في رسالة إلى الأمم المتحدة انتهاكات لأجوائها خلال الفترة من 8 إلى 27 نيسان 2026، شملت تحليق طائرات مقاتلة ومسيّرات وطائرات للتزود بالوقود والإنذار المبكر فوق مناطق عراقية مختلفة.
وكانت الحكومة قد أعلنت في آب الماضي تسريع خطة تطوير الدفاع الجوي، واختصار الجدول الزمني من خمس سنوات، يمتد من 2026 إلى 2031، إلى ثلاث سنوات، مع التوجه لإنشاء صندوق خاص لتمويل هذا القطاع وتوفير رادارات متوسطة وبعيدة المدى وقدرات صاروخية وأنظمة قيادة وسيطرة متكاملة.
لكن التحدي لا يتعلق بوصول المنظومات وحدها، بل بقدرة العراق على دمج الرادارات وأسلحة الاعتراض وشبكات القيادة والسيطرة ضمن منظومة موحدة، وتوفير التمويل والتدريب والصيانة اللازمة لضمان عملها بكفاءة.
كما أن فاعلية هذه المنظومات ستعتمد على نطاق تغطيتها وقدرتها على التعامل مع أنواع مختلفة من التهديدات، وهي تفاصيل لم تُعلن كاملة حتى الآن.
وبذلك، تمثل المنظومات المرتقبة جزءاً من مسار أوسع لبناء قدرة عراقية على مراقبة الأجواء وحمايتها، فيما ستبقى سرعة التنفيذ والتكامل الفني والتمويل عوامل حاسمة في تحويل الخطط المعلنة إلى قدرة دفاعية فعلية.







