حرية
في تحرك دبلوماسي يعكس قلق بغداد المتزايد من تداعيات الحرب الإقليمية المستمرة، دعا وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى تبني الاتحاد الأوروبي مبادرة سياسية فاعلة تهدف إلى إنهاء الصراع، مؤكداً أن العراق سيطرح رؤية متكاملة بهذا الشأن خلال الاجتماع العربي – الأوروبي المرتقب في العاصمة الأردنية عمّان.
وجاءت الدعوة خلال اتصال هاتفي جمع حسين بوزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وانعكاسات الحرب على المنطقة والعالم.
وأكد الوزير العراقي أن استمرار المواجهات العسكرية لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل تحول إلى أزمة ذات أبعاد اقتصادية ودولية واسعة، موضحاً أن العراق يعد من أكثر الدول تأثراً بالحرب بسبب انعكاساتها المباشرة على قطاع الطاقة والتجارة وحركة تصدير النفط، الأمر الذي ينعكس بدوره على الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد.
وأشار حسين إلى أن بغداد ترى ضرورة انتقال أوروبا من موقع المتابع إلى موقع الفاعل السياسي، مستفيدة من شبكة علاقاتها واتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة، لافتاً إلى أنه سبق أن ناقش الفكرة مع مسؤولين أوروبيين ويعتزم توسيع دائرة المشاورات قبل اجتماع عمّان.
تحمل المبادرة العراقية عدة رسائل سياسية ودبلوماسية مهمة:
أولاً: تسعى بغداد إلى تدويل جهود وقف الحرب وعدم حصرها بالوساطات الأمريكية أو الإقليمية، عبر إدخال الاتحاد الأوروبي كلاعب سياسي يمكنه التواصل مع مختلف الأطراف.
ثانياً: تعكس التصريحات حجم القلق العراقي من استمرار الحرب، خصوصاً بعد التأثيرات التي طالت صادرات النفط وارتفاع كلف النقل والطاقة والتجارة.
ثالثاً: تحاول الحكومة العراقية تقديم نفسها كطرف يسعى إلى بناء مسار دبلوماسي للحلول السياسية، بعيداً عن سياسة المحاور والاستقطابات التي تشهدها المنطقة.
رابعاً: يأتي التحرك في وقت تواجه فيه الدول الأوروبية نفسها تداعيات اقتصادية متزايدة نتيجة اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع معدلات التضخم، ما يمنح بغداد فرصة لتسويق مبادرتها على أساس المصالح المشتركة.
ماذا يعني اجتماع عمّان؟
من المتوقع أن يتحول الاجتماع العربي – الأوروبي المقبل في Amman إلى منصة لبحث آليات خفض التصعيد وإحياء المسار السياسي، خاصة إذا نجح العراق في حشد دعم عربي وأوروبي لفكرة إطلاق مبادرة دولية جديدة.
وبذلك تبدو بغداد اليوم في موقع الساعي إلى لعب دور دبلوماسي يتجاوز حدود التأثر بالحرب، نحو محاولة المساهمة في صياغة مخرج سياسي للأزمة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتداعياته على الأمن والاقتصاد الإقليميين والدوليين.






