حرية
كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، اليوم الثلاثاء، أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدفعون باتجاه إعادة طرح خيار “تغيير النظام” في إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التصعيد في المنطقة.
وذكرت الصحيفة أن المقترحات المتداولة داخل الإدارة الأميركية تشمل تشجيع احتجاجات داخلية في إيران، وإعادة مناقشة مقترح إسرائيلي سابق يقضي بدعم وتسليح جماعات كردية معارضة، وسط قناعة متزايدة لدى بعض المسؤولين بأن الضغوط الاقتصادية والسياسية الحالية لم تحقق أهدافها.
وأضافت أن الملف الإيراني بات يمثل التحدي الأبرز للسياسة الخارجية الأميركية، مع استمرار المواجهة بين إيران وإسرائيل، وعدم نجاح واشنطن في تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون رسوم، وفرض قيود جديدة على البرنامج النووي الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران ما زالت تتمسك بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، معتبرة ذلك وسيلة لتعزيز مواردها المالية ونفوذها في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الخيارات العسكرية المباشرة تبدو محدودة، إذ لم تحقق الضربات الجوية النتائج المرجوة، كما لا توجد رغبة سياسية لإرسال قوات برية، فيما قدّر الجنرال الأميركي المتقاعد باري مكافري أن أي عملية عسكرية للسيطرة على مضيق هرمز قد تتطلب نحو 600 ألف جندي وتستمر لمدة عام.
كما حذرت الصحيفة من أن استمرار الدعم الروسي والصيني لإيران قد يمنحها خلال السنوات المقبلة قدرات عسكرية أكثر تطوراً، تشمل صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيّرة، بما يزيد من مستوى التهديد للأهداف الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.
ولفت التقرير إلى أن خيار “تغيير النظام” عاد إلى الواجهة عبر تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، والسعي لإحداث ضغوط اقتصادية داخلية، إلى جانب فتح قنوات تواصل مع شخصيات مقربة من النظام وإعادة بحث دعم بعض فصائل المعارضة.
يعكس التقرير وجود نقاش داخل بعض أوساط الإدارة الأميركية بشأن خيارات أكثر تشدداً تجاه إيران، لكنه لا يعني بالضرورة تبني سياسة رسمية أو اتخاذ قرار نهائي بهذا الاتجاه. ويكشف في الوقت نفسه عن إدراك متزايد داخل واشنطن لارتفاع كلفة الخيار العسكري، سواء من حيث الموارد أو المخاطر الإقليمية، مقابل محدودية النتائج التي حققتها الضربات الجوية حتى الآن.
كما يبرز التقرير أن التنافس مع الصين أصبح عاملاً مؤثراً في حسابات الولايات المتحدة، إذ إن استنزاف الذخائر والقدرات العسكرية في الشرق الأوسط قد ينعكس على جاهزية واشنطن في مناطق استراتيجية أخرى، وهو ما يدفع بعض دوائر صنع القرار إلى البحث عن أدوات ضغط غير مباشرة، مثل العقوبات، ودعم المعارضة، والحرب الاقتصادية، بدلاً من الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة مع إيران.







