حرية
بأرقام تعكس تباطؤ الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، كشفت الهيئة الوطنية للاستثمار عن استحواذ المشاريع العقارية والمدن السكنية على حصة الأسد بنسبة تتراوح بين 45% وتتجاوز 60% من إجمالي حجم الأموال المستثمرة في العراق.
وقالت المتحدثة باسم الهيئة حنان جاسم بحسب الوكالة الرسمية، إن “قطاع الإسكان والبناء والمدن السكنية الجديدة يتصدر القطاعات الأكثر استقطاباً للإجازات الاستثمارية، إذ تشير التقارير والخرائط الاستثمارية للهيئة إلى أن المشاريع السكنية الكبرى والمجمعات الأفقية والعمودية تستحوذ على نسب تتراوح بين 45 بالمئة وأكثر من 60 بالمئة من إجمالي أحجام الاستثمارات الممنوحة والفعلية”.
وأضافت أن “هذا التركز يعود إلى تفضيل رؤوس الأموال المحلية للقطاع العقاري، باعتباره من القطاعات المضمونة العوائد نسبياً، فضلاً عن الطلب المتزايد على الوحدات السكنية في ظل أزمة السكن”، مبينة أن “الحكومة والهيئة الوطنية للاستثمار تدعمان مشاريع المدن السكنية الكبرى لتوفير مئات الآلاف من الوحدات السكنية من خلال منح إجازات استثمارية واسعة النطاق”.
وأوضحت أن “القطاع العقاري يتميز بسرعة دوران رأس المال وتحقيق عوائد مالية خلال مدد أقصر، مقارنة بالمشاريع الصناعية والزراعية التي تتطلب دورات استثمارية أطول، وبنى تحتية معقدة، ودراسات جدوى طويلة الأمد”.
وأشارت إلى أن “القطاعات الإنتاجية تواجه تحديات هيكلية، أبرزها صعوبة توفير الطاقة المستدامة، وتعقيدات التمويل المصرفي، وغياب المنتجات الائتمانية التخصصية والمرنة، ما يدفع المستثمر المحلي إلى تفضيل العقار بوصفه ملاذاً آمناً للحفاظ على قيمة رأس المال في مواجهة التضخم وتقلبات السوق”.
وتابعت أن “قطاع التكنولوجيا وتوطين الصناعات المعرفية يواجه بدوره تحديات تتعلق بغياب منظومة متكاملة لرأس المال المخاطر وسوق مكتملة لدعم الشركات الناشئة، الأمر الذي يحد من توجه المستثمرين التقليديين نحو هذا القطاع، مقارنة بالاستثمار العقاري الذي يحظى بطلب محلي كبير”.
يواجه العراق أزمة سكن مزمنة تراكمت على مدى العقود الماضية نتيجة للحروب والاضطرابات الأمنية، حيث تشير تقديرات وزارة التخطيط إلى حاجة البلاد الفعلية إلى ما يقارب 3 ملايين وحدة سكنية لاستيعاب النمو السكاني المتزايد (الذي يتجاوز 2.5% سنويًا). هذا العجز الهائل حوّل قطاع الإسكان إلى سوق استهلاكية ضخمة ومستمرة، تضمن للمستثمرين تصريف الوحدات السكنية (سواء الأفقية أو العمودية) فور الإعلان عنها، وبأسعار مرتفعة تحقق هوامش ربح قياسية لا توفرها أي قطاعات أخرى.







