حرية
واصلت أسعار الذهب تراجعها، الخميس، لتستقر قرب أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أشهر، وسط تنامي قوة الدولار الأميركي وتصاعد توقعات الأسواق بشأن استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية عبر رفع أسعار الفائدة.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضاً بنسبة 0.4% ليصل إلى 3985.89 دولاراً للأونصة، بعدما لامس خلال الجلسة السابقة أدنى مستوياته منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم آب/أغسطس بنسبة 0.2% إلى 4001.60 دولاراً للأونصة.
ويأتي هذا التراجع في وقت يزداد فيه اقتناع المستثمرين بأن الفيدرالي الأميركي قد يتجه إلى تنفيذ ثلاث زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً مالياً مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.
وفي الوقت ذاته، واصل الدولار الأميركي صعوده ليبلغ أعلى مستوياته في نحو 13 شهراً، ما شكل ضغطاً إضافياً على المعدن الأصفر، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، الأمر الذي يضعف الطلب العالمي عليه.
وتتجه أنظار الأسواق حالياً نحو بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، التي تعد المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. ويترقب المستثمرون نتائج هذه البيانات بحثاً عن إشارات جديدة قد تحدد مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.
لماذا يتراجع الذهب؟
يرتبط أداء الذهب عادة بعلاقة عكسية مع أسعار الفائدة وقوة الدولار. فعندما ترتفع الفائدة، تتجه السيولة نحو السندات والأدوات المالية ذات العائد المرتفع، بينما يفقد الذهب جزءاً من جاذبيته الاستثمارية. كما أن صعود الدولار يجعل المعدن النفيس أكثر تكلفة في الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن استمرار المؤشرات الاقتصادية الأميركية القوية قد يدفع الفيدرالي إلى مواصلة نهجه المتشدد، ما قد يبقي أسعار الذهب تحت الضغط خلال المدى القريب، ما لم تظهر مؤشرات تباطؤ اقتصادي أو تراجع ملموس في معدلات التضخم.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
ولم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، إذ تراجعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 57.33 دولاراً للأونصة، كما انخفض البلاتين بنسبة مماثلة ليصل إلى 1575.85 دولاراً للأونصة. في المقابل، سجل البلاديوم ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3% ليستقر عند 1170.25 دولاراً للأونصة.
تعكس التحركات الحالية في أسواق المعادن النفيسة حالة الترقب الشديدة التي تسيطر على المستثمرين بشأن قرارات الفيدرالي الأميركي المقبلة. فكلما تعززت التوقعات برفع الفائدة واستمر الدولار في تحقيق المكاسب، ازدادت الضغوط على الذهب والمعادن الثمينة الأخرى.
وفي المقابل، فإن أي تباطؤ اقتصادي مفاجئ أو تراجع في معدلات التضخم قد يعيد الذهب إلى دائرة الاهتمام بوصفه ملاذاً آمناً، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.







