حرية
محكمة قضاء الموظفين ترد دعوى لإعادة موظف إلى الخدمة وتؤكد استقلال القرار الإداري عن المسؤولية الجزائية.
أعلن مجلس الخدمة العامة الاتحادي، اليوم، صدور قرار قضائي من محكمة قضاء الموظفين يقضي برد دعوى أقامها موظف سابق طالب بإعادته إلى الوظيفة العامة، بعد شموله بأحكام قانون العفو العام، مؤكداً أن العفو لا يلغي الآثار الإدارية المترتبة على قرار إقصائه من الخدمة.
وأوضح المجلس أن محكمة قضاء الموظفين أصدرت، بتاريخ 5 نيسان/أبريل 2026، حكماً في الدعوى التي طعن فيها المدعي بقرار امتناع الجهات المختصة، ومن بينها مجلس الخدمة العامة الاتحادي، عن إعادته إلى الوظيفة، مطالباً بإلغاء القرار الإداري وإعادته إلى الخدمة.
وبيّن أن المحكمة، وبعد دراسة وقائع الدعوى ومستنداتها، توصلت إلى أن المدعي سبق إقصاؤه من الوظيفة العامة بسبب تقديمه شهادة دراسية مزورة، وأن قرار الإقصاء صدر بوصفه إجراءً إدارياً مشروعاً يهدف إلى حماية الوظيفة العامة وصون المرفق العام، وهو قرار مستقل عن المسؤولية الجزائية الناشئة عن الفعل.
وأكدت المحكمة، بحسب البيان، أن شمول الموظف بقانون العفو العام لا يترتب عليه إلغاء قرار الإقصاء أو إزالة آثاره الإدارية، لأن أحكام العفو تنصرف إلى العقوبات والآثار الجزائية، ولا تمتد تلقائياً إلى القرارات الإدارية، ما لم يرد نص قانوني صريح يقضي بذلك.
وأضافت أن التشريعات النافذة لا تتضمن أي نص يجيز إعادة الموظف المُقصى إلى الخدمة، وأن شغل الوظيفة العامة يكون من خلال التعيين وفق القوانين النافذة، وليس عبر إعادة التعيين أو إعادة الخدمة، فضلاً عن عدم وجود سند قانوني يسمح بذلك في ظل أحكام المادة (14) من قانون الموازنة العامة الاتحادية رقم (13) لسنة 2023، الأمر الذي دفع المحكمة إلى رد الدعوى.
وأشار مجلس الخدمة العامة الاتحادي إلى أن القرار يجسد تطبيقاً لمبدأ المشروعية، ويؤكد التمييز بين المسؤولية الجزائية والآثار الإدارية المترتبة على المخالفات الوظيفية، بما ينسجم مع أحكام المادة (62) من قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 المعدل.
وجدد المجلس التزامه بتنفيذ الأحكام القضائية واحترام سيادة القانون، مؤكداً مواصلة إدارة ملف التعيينات وفق مبادئ الشفافية والعدالة والاستحقاق التي كفلها الدستور والقوانين النافذة.
يكرّس هذا الحكم مبدأً قانونياً مهماً يتمثل في استقلال القرار الإداري عن الحكم الجزائي، إذ إن شمول الموظف بالعفو العام لا يعني بالضرورة استعادة حقوقه الوظيفية إذا كان قرار إنهاء خدمته قد استند إلى مخالفة إدارية جسيمة ومستقلة عن العقوبة الجنائية.
كما يعزز القرار مبدأ حماية الوظيفة العامة، من خلال التأكيد أن استخدام الشهادات المزورة يعد سبباً كافياً للإقصاء الإداري، حتى وإن انقضت المسؤولية الجزائية أو شملها العفو العام، ما لم يصدر نص تشريعي يقرر خلاف ذلك.
ومن شأن هذا التوجه القضائي أن يشكل سابقة مهمة في الدعاوى المماثلة، ويضع إطاراً واضحاً للتفريق بين إنهاء العقوبة الجنائية وبين استمرار الآثار القانونية والإدارية التي ترتبت على المخالفة، بما يحافظ على نزاهة الوظيفة العامة ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة.






