حرية
باشرت القوات الأمنية العراقية، اليوم الخميس، تنفيذ انتشار ميداني واسع في مختلف القواطع، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، القاضية برفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي، في إطار الإجراءات الاحترازية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة أي طارئ محتمل.
ويأتي الانتشار بعد سلسلة توجيهات صدرت عن القائد العام، أعقبها اجتماع أمني موسع ترأسه مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، بمشاركة رئيس أركان الجيش، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، وعدد من القادة الأمنيين والعسكريين، فضلاً عن قادة العمليات والشرطة في المحافظات عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة.
وركزت التوجيهات على رفع الجاهزية في جميع القطعات، ابتداءً من الشريط الحدودي وصولاً إلى المراكز الحضرية، مع تشديد الإجراءات الأمنية، وتعزيز الجهد الاستخباري، والإسراع في التعامل مع أي معلومات أمنية، فضلاً عن توحيد الخطاب الإعلامي ومواجهة الشائعات التي قد تستهدف الاستقرار الداخلي.
وأكدت القيادات الأمنية خلال الاجتماع عدم السماح بأن يكون العراق منطلقاً لأي تهديد يستهدف دول الجوار، مع التشديد على استمرار تنفيذ الواجبات الأمنية بما يحفظ الأمن الداخلي ويحمي المواطنين والمنشآت الحيوية.
يحمل الانتشار الأمني الحالي أبعاداً تتجاوز كونه إجراءً روتينياً، إذ يأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة مستويات مرتفعة من التوتر الأمني والعسكري، على خلفية تطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار المخاوف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن تصاعد المواجهات على الجبهتين اللبنانية واليمنية.
وعلى الصعيد الداخلي، يعكس الانتشار حرص الحكومة العراقية على تعزيز الردع الاستباقي ومنع أي محاولات لاستغلال الظرف الإقليمي في تنفيذ أعمال تستهدف الأمن أو المصالح الحيوية، خصوصاً مع تأكيد الحكومة التزامها بسياسة عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار.
كما يتقاطع هذا التحرك مع مسار حكومي أوسع يركز على فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وهو ما برز في الاجتماعات الأخيرة لائتلاف إدارة الدولة، التي شددت على التعامل بحزم مع أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة، ضمن برنامج زمني يمتد حتى نهاية أيلول/سبتمبر المقبل.
ويرى مراقبون أن الانتشار الحالي يهدف أيضاً إلى طمأنة الداخل العراقي والأسواق الاقتصادية، عبر إظهار جاهزية المؤسسات الأمنية للتعامل مع أي تطورات طارئة، ومنع انعكاس التصعيد الإقليمي على الوضع الداخلي، بما يحافظ على استقرار المدن، وحركة التجارة، والمنشآت النفطية، والمعابر الحدودية.
وفي المجمل، فإن الإجراءات الأمنية الجارية تمثل رسالة مزدوجة؛ الأولى داخلية تؤكد قدرة الدولة على فرض الأمن واحتواء أي تهديد، والثانية خارجية تؤكد تمسك العراق بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، مع الاستعداد الكامل لحماية سيادته ومصالحه الوطنية.










