حرية
مطاردة بدأت خارج العراق وانتهت في السليمانية.. 260 كيلوغراماً من الكبتاغون تُسقط شبكة دولية
في ضربة أمنية جديدة لشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، تمكنت مديرية شؤون مخدرات الرصافة، بالتنسيق مع مديرية شؤون مخدرات السليمانية، من الإطاحة بشبكة دولية للاتجار بالمخدرات، بعد عملية ملاحقة أمنية واستخبارية امتدت عبر الحدود وانتهت في محافظة السليمانية.
وأسفرت العملية عن ضبط نحو 260 كيلوغراماً من حبوب الكبتاغون المخدرة، وإلقاء القبض على متهمين اثنين، أحدهما يحمل جنسية أجنبية، في مؤشر على امتداد نشاط الشبكة إلى خارج الأراضي العراقية وارتباطها بمسارات تهريب دولية.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن العملية نُفذت قبل نحو أربعة أشهر، إلا أن الجهات المختصة أبقت تفاصيلها طي الكتمان طوال هذه الفترة، لأسباب استخبارية وتحقيقية، بهدف استكمال مراقبة تحركات الشبكة والكشف عن امتداداتها وتحديد الأطراف المرتبطة بها ومسارات نشاطها.
ويعكس تأخير الإعلان عن العملية طبيعة العمل الاستخباري في تفكيك شبكات المخدرات المنظمة، إذ لا تقتصر الملاحقة على ضبط الشحنة أو اعتقال العناصر الظاهرة، وإنما تمتد إلى محاولة الوصول إلى خطوط الإمداد والتمويل والنقل والأطراف التي تقف خلف عمليات التهريب.
وتأتي العملية في وقت تكثف فيه الأجهزة العراقية عملياتها ضد شبكات المخدرات العابرة للحدود، مع تصاعد الاعتماد على التنسيق بين الأجهزة الاتحادية وأجهزة الأمن في إقليم كردستان، فضلاً عن التعاون مع الأجهزة النظيرة في دول الجوار. وقد شهد عام 2026 عمليات مماثلة أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات والإطاحة بشبكات تضم عراقيين وأجانب.
تكمن أهمية هذه العملية في ثلاثة مستويات؛ أولها حجم المضبوطات، الذي يشير إلى أن القضية تتجاوز نشاطاً فردياً أو محاولة نقل محدودة، وثانيها وجود متهم أجنبي، بما يعزز فرضية وجود امتدادات خارجية للشبكة، أما المستوى الثالث فيتمثل في المسار الأمني للعملية، الذي بدأ من خارج العراق وانتهى داخل السليمانية، ما يكشف طبيعة الشبكات التي تستفيد من الحدود والممرات المختلفة في تحريك المخدرات.
كما أن اختيار السليمانية كنقطة انتهاء للملاحقة يسلط الضوء مجدداً على أهمية التنسيق بين بغداد وأجهزة الأمن في الإقليم، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تعدد المسارات وتغيير نقاط العبور لإرباك عمليات الرصد والملاحقة.
ولا تتوقف خطورة هذه الشبكات عند الاتجار بالمخدرات بوصفه جريمة جنائية، بل تمتد إلى ارتباط تجارة المخدرات بالجريمة المنظمة وشبكات التمويل غير المشروع، الأمر الذي يجعل تفكيكها استخبارياً وملاحقة مصادرها المالية واللوجستية جزءاً أساسياً من المواجهة.
وفي هذا السياق، فإن ضبط 260 كيلوغراماً من الكبتاغون لا يمثل فقط مصادرة شحنة مخدرة، بل ضربة لمسار من مسارات التهريب، فيما تبقى النتيجة الأهم مرهونة بقدرة التحقيقات على الوصول إلى بقية عناصر الشبكة والجهات التي تقف خلفها، وكشف الطريق الذي سلكته الشحنة ومصدرها ووجهتها النهائية.
وتؤكد العملية، في المقابل، أن المعركة مع تجارة المخدرات في العراق تتحول بصورة متزايدة إلى ملف أمني عابر للحدود، يحتاج إلى تعاون استخباري مستمر وتنسيق قضائي وأمني بين بغداد ودول الجوار، إلى جانب تشديد الرقابة على المنافذ والمسارات التي يمكن أن تستغلها شبكات الاتجار المنظمة.







