حرية
في خطوة تعكس تنامي القلق داخل المؤسسة التشريعية الأميركية من اتساع دائرة المواجهة مع إيران، صوّت مجلس النواب الأميركي على قرار يطالب الرئيس دونالد ترامب بالحصول على موافقة الكونغرس قبل الاستمرار في أي عمليات عسكرية ضد طهران أو توسيع نطاقها، في تطور سياسي لافت يعكس وجود تباينات متزايدة بين البيت الأبيض وعدد من أعضاء حزبه الجمهوري.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أميركية، فإن القرار جاء نتيجة توافق نادر بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، اللذين اجتمعا على ضرورة إعادة التأكيد على الدور الدستوري للكونغرس في قضايا الحرب والسلم، في وقت تقترب فيه المواجهة الأميركية – الإيرانية من شهرها الخامس دون حسم سياسي أو عسكري واضح.
ورغم أهمية التصويت، فإن القرار لا يحمل صفة الإلزام القانوني للرئيس الأميركي، كونه لم يتحول إلى قانون نافذ، ما يعني أن إدارة ترامب ليست ملزمة عملياً بتنفيذه ما لم تتخذ خطوات تشريعية إضافية تمنحه قوة قانونية ملزمة.
ويعكس هذا التحرك مخاوف متزايدة داخل أروقة الكونغرس من احتمالية انزلاق الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية أوسع مع إيران دون تفويض تشريعي واضح، خاصة بعد تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتسوية نهائية للملف الإيراني، واستمرار التهديدات المتبادلة بين الطرفين.
وتشير التقديرات السياسية إلى أن جزءاً من الجمهوريين بدأوا يبدون تحفظات على النهج التصعيدي الذي تتبعه الإدارة الأميركية تجاه طهران، خصوصاً مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاق شامل وارتفاع كلفة الحرب سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
ويكتسب القرار أهمية إضافية لكونه يعيد إلى الواجهة الجدل الدستوري القديم بشأن حدود صلاحيات الرئيس الأميركي في استخدام القوة العسكرية دون موافقة الكونغرس. فالدستور الأميركي يمنح السلطة التشريعية حق إعلان الحرب، بينما يمنح الرئيس صلاحيات واسعة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير إعلامية عن عدد من النواب تأكيدهم أن إعلان الحرب أو توسيع العمليات العسكرية يجب أن يمر عبر الكونغرس، باعتباره الجهة الدستورية المخولة باتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية.
ويرى مراقبون أن التوافق بين الحزبين حول الملف الإيراني يعد تطوراً استثنائياً في ظل الانقسام الحاد الذي يطبع الحياة السياسية الأميركية، ما يعكس حجم القلق المشترك من تداعيات استمرار الحرب دون استراتيجية خروج واضحة أو أهداف نهائية محددة.
كما يسلط القرار الضوء على تنامي الضغوط السياسية التي تواجه إدارة ترامب داخلياً، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول جدوى استمرار العمليات العسكرية ضد إيران ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة دون التسبب في توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
ورغم أن الخطوة لا تمثل تحدياً مباشراً للرئيس الأميركي، فإنها تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الكونغرس يسعى إلى استعادة دوره الرقابي والدستوري في إدارة الملفات العسكرية الكبرى، وهو ما قد يمهد لمواجهات سياسية وتشريعية جديدة إذا استمرت الحرب أو اتجهت نحو مزيد من التصعيد.
وفي انتظار الخطوات المقبلة، تبقى الأنظار موجهة إلى كيفية تعامل البيت الأبيض مع هذا الموقف، وما إذا كان سيؤدي إلى إعادة تنشيط المسار الدبلوماسي مع إيران أو إلى تعميق الخلافات بين الإدارة والكونغرس بشأن إدارة أحد أكثر الملفات تعقيداً في السياسة الخارجية الأميركية.







