حرية
أعلن زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، اليوم الأحد، دعمه الكامل للحملة الحكومية الواسعة لمكافحة الفساد، داعياً رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي والسلطة القضائية إلى مواصلة الإجراءات وعدم التراجع عنها حتى استكمال محاسبة جميع المتورطين في هدر المال العام.
وقال المالكي، في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، إن الحملة تمثل خطوة طال انتظارها من قبل العراقيين، موجهاً رسالة إلى رئيس الوزراء والقضاة جاء فيها: “نبارك لكم حملة (الفجر) لملاحقة الفاسدين الذين عبثوا بأموال الشعب العراقي، ونؤكد دعمنا لكم ولجهودكم في ترسيخ العدالة ومحاسبة كل من أساء الأمانة”، مضيفاً: “امضوا في هذه المهمة حتى النهاية”.
وفي السياق ذاته، أعلن ائتلاف دولة القانون، عبر المتحدث باسمه النائب عثمان الشيباني، تأييده الكامل للإجراءات التي اتخذتها الحكومة بالتنسيق مع الجهات الرقابية والقضائية، معتبراً أن الحملة تمثل ضرورة وطنية لحماية المال العام وتعزيز هيبة الدولة وترسيخ سيادة القانون.
وأكد الشيباني أن تفشي الفساد كان سبباً رئيسياً في تعطيل المشاريع التنموية واستنزاف الموارد المالية وحرمان المواطنين من الخدمات الأساسية، مشدداً على ضرورة الاستمرار في ملاحقة جميع المتورطين واسترداد الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة، بعيداً عن أي ضغوط أو اعتبارات سياسية.
كما وجه ائتلاف دولة القانون الشكر إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الوزراء، مثمناً دعمهما ومتابعتهما لملف مكافحة الفساد، ومؤكداً أن نجاح الحملة يتطلب استمرار التعاون بين السلطات القضائية والتنفيذية والرقابية.
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع استمرار الحملة الأمنية والقضائية التي انطلقت منذ فجر الأحد، وشهدت إغلاق مداخل المنطقة الخضراء في بغداد، وتنفيذ عمليات دهم واعتقال طالت عدداً من النواب والسياسيين والمسؤولين ورجال الأعمال، على خلفية اتهامات تتعلق بالكسب غير المشروع وهدر المال العام.
يحمل إعلان نوري المالكي دعمه للحملة أهمية سياسية خاصة، نظراً لكونه زعيم أحد أبرز الائتلافات السياسية في العراق، ما يعكس اتساع دائرة التأييد السياسي للإجراءات الحكومية بعد أن سبقها إعلان مواقف داعمة من قوى وشخصيات سياسية أخرى.
ويشير هذا التوافق المتنامي إلى أن حملة مكافحة الفساد بدأت تكتسب غطاءً سياسياً ومؤسسياً واسعاً، وهو ما قد يمنح الحكومة مساحة أكبر للمضي في تنفيذ أوامر القبض والتحقيقات دون مواجهة اعتراضات علنية من القوى الرئيسية، مع بقاء الاختبار الحقيقي في مدى شمول الإجراءات لجميع المتهمين دون تمييز.
كما أن مطالبة المالكي وائتلافه بالمضي “حتى النهاية” واسترداد الأموال المنهوبة تعكس ارتفاع سقف التوقعات الشعبية والسياسية من الحملة، التي لم تعد تُقاس بعدد الاعتقالات فحسب، بل بقدرتها على الوصول إلى الأحكام القضائية النهائية، واستعادة الأموال العامة، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وفي المقابل، فإن الحفاظ على زخم الحملة يتطلب استمرار استقلالية القضاء، وضمان أن تبقى التحقيقات مستندة إلى الأدلة والإجراءات القانونية، بما يعزز ثقة المواطنين بأن مكافحة الفساد تمثل مشروعاً مؤسسياً دائماً، وليس استجابة ظرفية أو جزءاً من التنافس السياسي.







