حرية
وجّه وزير المالية فالح ساري، اليوم الخميس، بمضاعفة الجهود لاستكمال إعداد موازنة البرامج والأداء المقبلة، مؤكداً ضرورة أن تستند التقديرات المالية إلى الاحتياجات الفعلية للدولة، وأن تضع الالتزامات الأساسية في مقدمة أولويات الإنفاق.
وذكرت وزارة المالية أن ساري أجرى زيارة إلى دائرة الموازنة، تابع خلالها مراحل إعداد الموازنة المقبلة، واطلع على نتائج الاجتماعات الفنية مع الوزارات والدوائر الحكومية لمراجعة احتياجاتها وتدقيق بياناتها المالية، بما يتوافق مع الأولويات المحددة للمرحلة المقبلة.
وأكد الوزير أهمية اعتماد تقديرات مالية واقعية تأخذ في الاعتبار المتغيرات الاقتصادية والمالية والظروف الإقليمية، بما يسمح بتوجيه الموارد نحو الاستحقاقات الأساسية، ويمنح الموازنة قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات والتغيرات المحتملة.
وشدد ساري على ضرورة تسريع الانتقال إلى موازنة البرامج والأداء، بحيث لا يقتصر تخصيص الأموال على تحديد أبواب الإنفاق، وإنما يرتبط بالأهداف والنتائج ومؤشرات الإنجاز، بما يتيح قياس مدى كفاءة استخدام المال العام.
يمثل الانتقال من الموازنة التقليدية إلى موازنة البرامج والأداء محاولة لإعادة تعريف طريقة إدارة المال العام في العراق؛ فبدلاً من أن يكون السؤال الأساسي هو كم أنفقت الوزارة؟ يصبح السؤال الأهم: ماذا حققت مقابل ما أنفقته؟
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل اعتماد المالية العامة العراقية بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، وما يرافق ذلك من تعرض الموازنة لتقلبات أسعار النفط والإيرادات العامة.
كما أن ربط التمويل بمؤشرات أداء واضحة يمكن أن يحد من الإنفاق غير المنتج، ويمنح وزارة المالية أدوات أفضل لمراقبة أداء الوزارات والجهات الحكومية، خصوصاً في قطاعات الخدمات والبنية التحتية والصحة والتعليم.
لكن نجاح هذا النموذج لن يتوقف على طريقة إعداد الجداول المالية وحدها، بل يحتاج إلى بيانات دقيقة، ومؤشرات قابلة للقياس، ورقابة فعلية على تنفيذ المشاريع، ومحاسبة الجهات التي لا تحقق الأهداف الممولة من المال العام.
وتبرز كذلك أهمية العبارة التي ركز عليها وزير المالية بشأن الوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، إذ تعكس محاولة لتحقيق توازن بين تمويل الرواتب والنفقات السيادية والخدمات الأساسية من جهة، وبين توفير الموارد للمشاريع التنموية والاستثمارية من جهة أخرى.
وبذلك، فإن موازنة البرامج والأداء يمكن أن تتحول إلى أداة إصلاح مالي حقيقية إذا اقترنت بالشفافية والمساءلة، أما إذا بقيت مجرد تغيير في أسلوب عرض الأرقام، فلن تختلف كثيراً عن الموازنات التقليدية التي ركزت لسنوات على حجم الإنفاق أكثر من مردوده الاقتصادي والخدمي.







