حرية
نفت ما يُعرف بـ”المقاومة العراقية”، اليوم الأربعاء، مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت منشآت داخل السعودية خلال الأيام الماضية، والتي أعقبها تنفيذ ضربات جوية أمريكية-سعودية استهدفت مواقع لفصائل عراقية، معلنة منح الحكومة العراقية مهلة تسعة أيام لاتخاذ موقف من تلك الضربات قبل تنفيذ ما وصفته بـ”الرد”.
وقالت الجماعة، في بيان، إنها تنفي “نفياً قاطعاً” أي علاقة لها باستهداف الأراضي السعودية، معتبرة أن الضربات التي استهدفت مقرات للحشد الشعبي وموكباً لخدمة زوار الإمام الحسين في كربلاء تمثل “جريمة جديدة” أسفرت، بحسب البيان، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وهاجم البيان السعودية، متهماً إياها بالعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الرد العسكري الذي استهدف مواقع داخل العراق لا يتناسب مع ما وصفه بمحاولة استهداف منشآت نفطية.
وتساءلت الجماعة عن موقف الحكومة العراقية، مشيرة إلى أنها سبق أن طالبت الفصائل بتسليم سلاحها وحصره بيد الدولة، وقالت إن التطورات الأخيرة تمثل “اختباراً عملياً” لقدرة الحكومة على حماية السيادة العراقية والرد على الاعتداءات الخارجية.
وأعلنت في ختام بيانها جملة من المواقف، أبرزها:
- منح الحكومة العراقية مهلة تنتهي في 23 من شهر صفر لاتخاذ إجراءات بشأن الضربات الأخيرة.
- التأكيد أن الرد على الولايات المتحدة “آتٍ لا محالة”، مع الإشارة إلى أن الرد قد يشمل “أدواتها في السعودية” إذا اقتضت الظروف، وفق تعبير البيان.
- إعلان تأجيل أي تحرك عسكري إلى ما بعد انتهاء مراسم زيارة الأربعين، تجنباً لتعريض الزائرين والمواكب لأي مخاطر أو إرباك أمني.
يكشف البيان عن محاولة رسم مسارين متوازيين؛ الأول تبرئة الفصائل من الهجمات التي استهدفت السعودية، بما ينفي المبرر الذي استندت إليه واشنطن والرياض في تنفيذ الضربات داخل العراق، والثاني الإبقاء على خيار الرد العسكري مفتوحاً مع تأجيله إلى ما بعد انتهاء زيارة الأربعين.
كما أن منح الحكومة مهلة زمنية يحمل رسالة سياسية بقدر ما هو تهديد أمني، إذ يضع بغداد أمام اختبار يتعلق بقدرتها على إدارة الأزمة، وحماية السيادة العراقية، ومنع تحول أراضي البلاد إلى ساحة مواجهة إقليمية.
وفي المقابل، فإن الإشارة الصريحة إلى احتمال استهداف مصالح أو أهداف داخل السعودية مستقبلاً، إذا نُفذت، قد تنذر بتوسيع دائرة التصعيد الإقليمي، خاصة في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد الضغوط على الحكومة العراقية لضبط السلاح ومنع استخدام الأراضي العراقية في شن هجمات على دول الجوار.
ويبقى تنفيذ هذه التهديدات أو احتواؤها مرهوناً بمسار التحركات السياسية والدبلوماسية خلال الأيام المقبلة، ومدى نجاح الحكومة العراقية في منع انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.







