حرية
أصدرت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في بغداد، اليوم الخميس، حكماً بالحبس الشديد لمدة سنتين بحق عضو مجلس النواب العراقي حسنين الخفاجي، بعد إدانته بتهمة الابتزاز وفق أحكام المادة (452) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل.
وأوضح مصدر قضائي أن الحكم صدر بعد استكمال الإجراءات القانونية والنظر في الأدلة المقدمة في القضية.
وفي السياق ذاته، كشفت هيئة النزاهة الاتحادية تفاصيل القضية، مبينة أن المحكمة أدانت الخفاجي بعد ثبوت قيامه بابتزاز المشتكي مصطفى فعل مشتت، من خلال مطالبته بدفع مبلغ 500 ألف دولار، فضلاً عن نقل 40% من ملكية مشروع “حوراء بغداد” السكني لصالحه باسم أحد العاملين في مكتبه.
وأضافت الهيئة أن تلك المطالب جاءت مقابل وعود بالتدخل لإغلاق قضية تتعلق بتضخم الأموال ورفع الحجز عن أموال المشتكي، إضافة إلى التدخل لدى هيئة استثمار بغداد لاستئناف العمل في مشروع “جوهرة بغداد” السكني، رغم عدم امتلاك المدان أي صفة أو صلاحية قانونية تخوله القيام بذلك.
وأكدت الهيئة أن المحكمة استندت في قرارها إلى مجموعة من الأدلة، شملت اعتراف المتهم الآخر في القضية، ومحاضر تفريغ التسجيلات، وإفادات الشهود، فضلاً عن العقد المبرم بين الأطراف، والتي عززت القناعة القضائية بثبوت الجريمة.
يمثل الحكم تطوراً مهماً في مسار مكافحة الفساد في العراق، لكونه يستهدف نائباً في مجلس النواب، وهو ما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو ملاحقة قضايا استغلال النفوذ والابتزاز التي ترتبط بالمناصب العامة.
كما تكشف تفاصيل القضية عن نمط من قضايا الفساد يقوم على استثمار النفوذ السياسي للتأثير في قرارات مؤسسات قضائية ورقابية أو دوائر تنفيذية مقابل مكاسب مالية أو حصص استثمارية، وهو ما يُعد من أخطر أشكال الفساد الإداري والمالي.
وفي حال اكتساب الحكم الدرجة القطعية، فإنه قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية إضافية تتعلق بالعضوية البرلمانية والمساءلة السياسية، فضلاً عن تعزيز الضغوط باتجاه تشديد الرقابة على استغلال المنصب العام في المشاريع الاستثمارية.
وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الإجراءات التي شهدها العراق خلال الفترة الأخيرة، والتي تستهدف شخصيات سياسية ومسؤولين بتهم تتعلق بالفساد والابتزاز، في إطار مساعٍ لإظهار جدية المؤسسات القضائية والرقابية في ملاحقة ملفات الفساد واستعادة ثقة الرأي العام.







