حرية
سجل خام البصرة المتوسط تراجعاً إلى 49.61 دولاراً للبرميل، فيما هبط خام البصرة الثقيل إلى 47.51 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ نحو ثلاثة أشهر، بحسب البيانات المتداولة في الأسواق العالمية.
ورغم أن خامي برنت وغرب تكساس ما زالا يتداولان فوق 70 دولاراً للبرميل، فإن الفارق الكبير بينهما وبين النفط العراقي يعكس استمرار الخصومات السعرية التي تُفرض على بعض الخامات العراقية الثقيلة، إضافة إلى تأثيرات العرض والطلب في الأسواق الآسيوية التي تستقبل الجزء الأكبر من صادرات العراق.
لماذا تراجع النفط العراقي؟
هناك عدة عوامل تقف خلف هذا الانخفاض:
- تنامي التفاؤل بشأن الاتفاق الأميركي – الإيراني وما قد يرافقه من عودة كميات إضافية من النفط الإيراني إلى الأسواق.
- تراجع المخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتعطل الإمدادات العالمية.
- زيادة المعروض النفطي العالمي مقارنة بمستويات الطلب.
- استمرار الخصم السعري على خام البصرة الثقيل والمتوسط مقارنة بخام برنت.
هل يشكل ذلك خطراً على الموازنة العراقية؟
إذا استمر السعر الفعلي للنفط العراقي قرب مستوى 50 دولاراً للبرميل لفترة طويلة، فإن ذلك سيشكل تحدياً مالياً للحكومة العراقية، لأن أكثر من 90% من الإيرادات العامة تعتمد على صادرات النفط.
لكن من المهم التمييز بين:
- السعر العالمي المرجعي (برنت وغرب تكساس).
- سعر البيع الفعلي لبعض الشحنات العراقية الذي يتأثر بنوعية الخام والخصومات التجارية.
لذلك فإن انخفاض خام البصرة إلى أقل من 50 دولاراً لا يعني بالضرورة أن جميع صادرات العراق تباع بهذا السعر.
التأثيرات المحتملة
إذا استمر الهبوط خلال الأشهر المقبلة فقد يؤدي إلى:
- تراجع الإيرادات النفطية الشهرية.
- زيادة الضغوط على تمويل الرواتب والمشاريع الاستثمارية.
- اتساع العجز المالي إذا لم تُتخذ إجراءات تقشفية أو إصلاحية.
- تأجيل بعض المشاريع الحكومية غير الأساسية.
اللافت أن هذا التراجع يأتي في وقت تسعى فيه حكومة رئيس الوزراءعلي فالح الزيدي إلى توسيع الإيرادات غير النفطية وتقليل الاعتماد على الخزينة العامة في عدد من القطاعات، كما ظهر أخيراً في توجيهاتها المتعلقة بالشركات ذات التمويل الذاتي.
ويؤكد هذا التطور مجدداً أن الاقتصاد العراقي ما يزال شديد الحساسية لتقلبات أسعار النفط العالمية، وأن أي انخفاض مستدام في الأسعار يعيد إلى الواجهة الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل وتسريع الإصلاحات الاقتصادية والضريبية والاستثمارية.






