حرية
واصل النفط العراقي تسجيل مكاسب في الأسواق العالمية، اليوم السبت، في وقت شهدت فيه أسعار الخام العالمية تراجعاً بعد موجة ارتفاعات حادة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقاً لبيانات التداول، ارتفع خام البصرة المتوسط إلى 68.65 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام البصرة الثقيل إلى 65.35 دولاراً للبرميل، مسجلين نسبة ارتفاع بلغت 1.43% لكل منهما.
في المقابل، انخفضت أسعار المؤشرات العالمية، إذ تراجع خام برنت إلى 96.29 دولاراً للبرميل بنسبة 2.90%، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى 89.22 دولاراً للبرميل بنسبة 3.88%، بعد موجة صعود دفعت الأسعار في وقت سابق إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل.
يعكس استمرار ارتفاع أسعار النفط العراقي، رغم تراجع المؤشرات العالمية، وجود عوامل مرتبطة بطبيعة تسعير خامات البصرة والطلب عليها، فضلاً عن استمرار تأثير المخاوف الجيوسياسية في منطقة الخليج على تقييم الخامات القادمة من الشرق الأوسط.
ورغم انخفاض أسعار برنت وغرب تكساس خلال جلسة التداول، فإنها ما تزال عند مستويات مرتفعة مقارنة بمتوسط الأسعار خلال الأشهر الماضية، ما يشير إلى أن الأسواق لم تتخلص بعد من علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات العسكرية في المنطقة، ولا سيما تلك التي تهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
ماذا يعني ذلك للعراق؟
يمثل استمرار تحسن أسعار النفط العراقي مؤشراً إيجابياً للإيرادات العامة، إذ يعتمد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على صادرات النفط في تمويل الموازنة العامة.
وكل ارتفاع في متوسط سعر البرميل ينعكس على زيادة العائدات المالية، ويوفر للحكومة هامشاً أوسع لتمويل الإنفاق العام والمشاريع الاستثمارية، خاصة إذا استقرت الأسعار فوق المستويات المعتمدة في الموازنة.
لكن في المقابل، فإن استمرار التقلبات الحادة في الأسواق العالمية يجعل هذه المكاسب عرضة للتغير السريع، خصوصاً مع ارتباط الأسعار بالتطورات العسكرية والسياسية أكثر من ارتباطها بعوامل العرض والطلب التقليدية.
الأسواق تترقب
يرى مراقبون أن حركة أسعار النفط خلال الأيام المقبلة ستظل رهينة ثلاثة عوامل رئيسية:
- تطورات المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط ومدى تأثيرها على أمن الإمدادات.
- أوضاع الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، باعتبارهما من أهم ممرات تصدير النفط عالمياً.
- قرارات وتحركات كبار المنتجين، وفي مقدمتهم تحالف “أوبك+”، بشأن مستويات الإنتاج واستقرار السوق.
المشهد الاقتصادي
ورغم التراجع الذي شهدته العقود العالمية في نهاية جلسات التداول، فإن الأسعار ما تزال تتحرك عند مستويات تعكس استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.
وبالنسبة للعراق، فإن الحفاظ على مستويات تصدير مستقرة، إلى جانب استمرار الطلب على خامات البصرة، يمنح قطاع النفط فرصة لتعزيز الإيرادات خلال المرحلة الحالية، إلا أن ذلك يبقى مرتبطاً بمدى استمرار الاستقرار في الأسواق العالمية، التي ما تزال تتأثر بصورة مباشرة بأي تطور أمني أو سياسي في المنطقة.







