حرية
تراجعت أسعار النفط بنحو 2% خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مواصلة خسائر الجلسة السابقة، في ظل تنامي الآمال بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بعد استئناف المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة الممر الملاحي.
وانخفض سعر خام برنت بمقدار 1.78 دولار، بما يعادل 2%، ليصل إلى 86.80 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 1.49 دولار، أو 1.8%، إلى 80.87 دولاراً للبرميل، بعدما سجل الخامان خسائر تجاوزت 3% خلال جلسة الثلاثاء.
هرمز يقلب معادلة الأسعار
وتأتي موجة التراجع الجديدة مع مؤشرات على تحرك دبلوماسي لاحتواء أزمة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيران وسلطنة عُمان بحث إمكانية إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق، إلى جانب الاتفاق على العمل من أجل تطهيره من الألغام.
ويحظى المضيق بأهمية استثنائية لسوق الطاقة العالمي، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في شباط نحو خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في أسعار الطاقة.
وتتعامل الأسواق مع أي إشارة إلى إمكانية عودة الملاحة بصورة أكثر انتظاماً باعتبارها عاملاً قد يخفف مخاوف نقص الإمدادات ويقلص علاوة المخاطر المرتبطة بتكاليف النقل والتأمين.
المخزونات الأميركية تضيف ضغطاً جديداً
ولم تكن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز العامل الوحيد الضاغط على الأسعار، إذ أظهرت بيانات أولية ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 4.2 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 21 آب، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى زيادة لا تتجاوز نحو 600 ألف برميل.
ويمثل ارتفاع المخزونات الأميركية بأكثر من المتوقع مؤشراً إضافياً على وفرة الإمدادات، وهو ما يدفع المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن توازن السوق خلال الفترة المقبلة.
السوق بين انفراج هرمز وفائض المعروض
وتتحرك أسعار النفط حالياً بين عاملين متناقضين؛ الأول جيوسياسي يتمثل في مستقبل الملاحة عبر مضيق هرمز، والثاني يتعلق بأساسيات السوق، وفي مقدمتها مستويات المخزونات والإمدادات.
فإذا نجحت الجهود الرامية إلى تأمين ممر ملاحي وإعادة تدفق الناقلات بصورة طبيعية، فإن جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية قد يتراجع، ما قد يواصل الضغط على الأسعار.
أما استمرار الاضطرابات أو تعثر المحادثات، فقد يعيد مخاوف الأسواق بشأن الإمدادات العالمية ويدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً، خصوصاً أن المضيق يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة.
وبذلك، تبدو أسعار النفط أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ لم يعد اتجاه السوق مرتبطاً فقط بحجم الإنتاج والاستهلاك، بل أصبح أيضاً رهناً بالتطورات الأمنية والدبلوماسية في واحدة من أهم نقاط العبور للطاقة في العالم.







