حرية
ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، مدفوعة بتراجع فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، بعد إعلان إيران انتقالها إلى موقف عسكري أكثر هجومية، بالتزامن مع استبعاد الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، ما أعاد مخاوف اضطراب إمدادات الطاقة إلى واجهة الأسواق.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 61 سنتاً، أو 0.61%، إلى 91.48 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 71 سنتاً إلى 85.21 دولاراً، بعدما لامس خلال التداولات 85.37 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ نهاية تموز الماضي.
وجاء الصعود بعد تصريحات مسؤول إيراني كبير أفاد بأن طهران قررت الانتقال من سياسة الدفاع إلى «الهجوم بالكامل» في ظل تعثر المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق دائم مع واشنطن، في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدم رغبته في تمديد الترتيب المؤقت الذي أُبرم في حزيران.
وتتركز العقدة الرئيسية في المفاوضات حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية. ومع استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن ترتيبات إدارة المضيق، تراجعت حركة السفن بصورة حادة، ما رفع علاوة المخاطر في أسواق النفط.
وتشير أحدث بيانات تتبع الملاحة إلى أن ست سفن فقط محمّلة بالسلع عبرت المضيق يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط بلغ 11 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، فيما لم تسجل البيانات مرور أي ناقلات عملاقة للنفط أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.
ويعني استمرار هذا الانخفاض أن أزمة هرمز لم تعد مجرد عامل جيوسياسي، بل أصبحت مؤثراً مباشراً في تسعير النفط، إذ يخشى المستثمرون أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى تقليص الإمدادات أو رفع كلفة نقلها والتأمين عليها.
هرمز يتحول إلى مفتاح السوق
اللافت في التطورات الحالية أن أسعار النفط تتحرك وفق مسار المفاوضات بقدر تحركها وفق بيانات العرض والطلب التقليدية. فكلما تراجعت احتمالات التسوية، ارتفع السعر بفعل المخاوف من استمرار اضطراب الملاحة، والعكس صحيح.
وكان النفط قد ارتفع بأكثر من دولارين في جلسة الاثنين، مع تسوية برنت عند 90.87 دولاراً وغرب تكساس عند 84.50 دولاراً، في ظل تصاعد التشاؤم بشأن المسار الدبلوماسي.
كما أن استمرار الأزمة بدأ يضغط على أسواق المنطقة؛ إذ تراجعت غالبية مؤشرات أسواق الخليج مع تصاعد المخاوف بشأن حركة الملاحة وأسعار الوقود والتجارة.
اختبار جديد للاقتصاد العالمي
المخاطر لا تتوقف عند سعر برميل النفط. استمرار اضطراب هرمز يعني ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واحتمال انتقال صدمة الطاقة إلى أسعار الوقود والنقل والسلع، خصوصاً إذا طال أمد الأزمة.
وفي المقابل، فإن ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات تتجاوز 90 دولاراً يمنح الدول والشركات النفطية المنتجة إيرادات إضافية، لكنه يضع الدول المستوردة والمستهلكين أمام فاتورة أعلى، وقد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصادات التي كانت تراهن على انخفاض تكاليف الطاقة.
وبذلك يتحول مضيق هرمز من ملف تفاوضي بين واشنطن وطهران إلى ورقة اقتصادية عالمية؛ فكل يوم يستمر فيه انخفاض حركة الناقلات يزيد حساسية الأسواق لأي تهديد جديد، بينما يبقى الطريق إلى عودة الملاحة الطبيعية مرتبطاً أولاً بقدرة الطرفين على إعادة فتح المسار الدبلوماسي.







