حرية
تستعد ساحة التحرير وسط بغداد لاستقبال متظاهرين يحيون الذكرى السنوية لاحتجاجات تشرين، وسط انتشار للقوات الأمنية بهدف تأمين التجمعات وتنظيم حركة المحتجين، في مشهد يعيد إلى الواجهة مطالب الإصلاح ومكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين.
ويأتي الانتشار الأمني بالتزامن مع دعوات لإحياء الذكرى، في وقت تتجدد فيه المطالب ببناء دولة المواطنة وسيادة القانون، وإنهاء المحاصصة السياسية والسلاح المنفلت، إلى جانب الكشف عن مصير المسؤولين عن الانتهاكات التي رافقت الاحتجاجات السابقة.
ولا تقتصر أهمية هذه المناسبة على استذكار الأحداث التي شهدها العراق عام 2019، بل تمتد إلى اختبار مدى استجابة السلطات للمطالب التي رفعتها الحركة الاحتجاجية، ومدى قدرة الأطراف المعنية على ضمان حق التظاهر السلمي وحماية المشاركين فيه.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن ترتيبات قيادة عمليات بغداد التي أعلنت، السبت، تفتيش الأشخاص عند الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير، مع التأكيد أن الطرق ستبقى مفتوحة، وأن أي إغلاق عند الضرورة سيكون بأوامر من مقر القيادة حصراً، فضلاً عن منع مرور الدراجات النارية والتكاتك في عدد من الطرق السريعة والطرق المؤدية إلى الساحة.
وتعود احتجاجات تشرين إلى الأول من عام 2019، عندما خرج آلاف العراقيين في بغداد ومحافظات جنوبية للمطالبة بمكافحة الفساد وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، قبل أن تتسع الاحتجاجات وتتحول إلى حركة شعبية تطالب بتغيير النهج السياسي.
وشهدت تلك الأحداث سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى، فيما ظلت ملفات محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وكشف مصير الناشطين المغيبين من أبرز المطالب التي تتجدد مع كل ذكرى.
وبينما تؤكد السلطات أن هدف الانتشار الحالي هو حماية المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة، فإن اختبار هذه الإجراءات سيكون في مدى ضمانها حق الاحتجاج السلمي من دون تضييق على المشاركين، بالتوازي مع استمرار المطالب بتحقيق العدالة لضحايا تشرين. فالذكرى لا تستحضر فقط أحداث الماضي، بل تعيد طرح أسئلة بشأن ما تحقق من مطالبها، وما يزال ينتظر إجابات وإجراءات ملموسة.










