حرية
في ظل منطقة ملتهبة تقف على حافة حرب مدمرة، يرى عمار الحكيم أن “مبدأ التوازن” هو قدر العراق لإدارة مصالحه، مشدداً على أن معالجة السلاح خارج إطار الدولة هي الركيزة الثالثة لضمان الاستقرار المستقبلي.
وأكد رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، أن إنهاء مهام التحالف الدولي في العراق يُمثل رسالة تعافٍ قوية للدولة، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة المضي قدماً في مشروع حصر السلاح بيد الدولة وفق الجداول الزمنية المتفق عليها.
وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة “ديوان بغداد” التي ضمت نخباً سياسية، واجتماعية، وحكومية، حيث استعرض الحكيم رؤية شاملة للمشهدين الإقليمي والمحلي، مسلطاً الضوء على التحديات الراهنة ومستقبل الاستقرار في العراق والمنطقة.
أشار الحكيم إلى أن منطقة الشرق الأوسط تعيش حالة حرجة من الترقب؛ حيث تقف بين خيارين: إما حرب مدمّرة قد تكون أكثر قسوة من الحروب السابقة، أو اتفاق شامل يجنب المنطقة تصعيداً إضافياً.
وأشاد الحكيم بصمود الشعب الإيراني في مواجهة التحديات، مبيّناً أن المواجهات المحيطة بإيران ألقت بظلالها المباشرة على الانتخابات الأخيرة في الولايات المتحدة وإسرائيل، مدفوعةً بالضغوط الاقتصادية التي غيرت توجهات الناخبين.
وأكد سعي دول المنطقة، ولا سيما العراق، لتجنب ويلات الحروب، واستعادة الاستقرار عبر البحث عن معالجات سياسية مرضية ومقبولة لجميع الأطراف المتنازعة.
وشدد على أن إدارة مصالح العراق يجب أن تستند إلى “مبدأ التوازن”، واصفاً التوازن بأنه “قدَر العراق” الذي لا يمكن تجاوزه، مع الإشارة إلى أن المشاكل السياسية يمكن تخفيفها وتفكيكها بالتدريج، حتى وإن استحال تصفيرها بالكامل.
ودعا إلى تطبيق مواد الدستور العراقي كحزمة واحدة دون تبعيض، والقبول بتفسيرات الجهات القضائية المختصة عند الاختلاف، مع ضرورة تشريع القوانين الاستراتيجية المؤجلة مثل (قانون النفط والغاز) وتأسيس (مجلس الاتحاد).
ووصف تنويع خطوط تصدير النفط عبر شبكات أنابيب تصل إلى البحرين الأبيض المتوسط والأحمر بأنه “ضرورة استراتيجية” لحماية الاقتصاد العراقي من الهزات الأمنية.
وحذر من المحاولات الساعية للاستحواذ أو سوء الإدارة المحلية التي أدت إلى تراجع مبدأ اللامركزية، مجدداً دعمه لإجراء الانتخابات المحلية في مواعيدها المقررة.
وشدد على أهمية إبداء المرونة لحل الخلافات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، مؤكداً أن استقرار الإقليم جزء لا يتجزأ من استقرار العراق، خاصة في ظل توجه الحكومة لتعظيم إيراداتها لمواجهة الشح المالي.
ودعا إلى الفصل بين حرية التعبير والتعدي على خصوصيات وذوات الآخرين، مطالباً بتجريم الخطاب التحريضي الطائفي أو القومي وتصفير الأزمات الاجتماعية.
وتابع أن “العراق أمام ثلاث أولويات بعد إنهاء التحالف الدولي وهي: كيف يمكن طمأنة جميع المكونات العراقية، والثانية الحفاظ على الاستقرار الامني، والثالثة معالجة السلاح خارج الدولة” .
وأشار الحكيم إلى، أنه” حصلت حوارات مهمة مع الفصائل المسلحة”، مضيفا “الحوارات تسير بخطوات مدروسة وتفاهم وحوار جاد”.
وكشفت الحكومة عن خطة وطنية جديدة لنزع السلاح وحصره بيد الأجهزة الأمنية الرسمية، تمنح الفصائل جداول زمنية تدريجية تنتهي بالكامل بحلول 30 حزيران/يونيو 2027.
وتعتمد الحكومة مبدأ الحوار السياسي وإدارة المفاوضات عبر لجان مشتركة لتفادي الصدام المسلح، مع العمل على تعديل قانون هيئة الحشد الشعبي لتعزيز صفتها كمؤسسة رسمية خاضعة بالكامل لأوامر القائد العام للقوات المسلحة.
وأسفرت الحملة الأمنية (وفقاً للبيانات الرسمية لوزارة الداخلية ومكتب القائد العام) عن تسجيل أسلحة أكثر من 38 ألف مواطن ضمن إجراءات تنظيم الحيازة المدنية، إلى جانب ضبط كميات ضخمة من الأسلحة غير المرخصة والمسيّرات والصواريخ في عمليات تفتيشية مختلفة.
وتكللت الجهود الحكومية بإعلان بدء تسليم فصائل “مقاومة جبل سنجار الإيزيدية” لسلاحها وانخراط مؤهليها في المؤسسات الأمنية، فضلاً عن تفاهمات سابقة شملت سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي.
فيما أعلنت قوى مسلحة رئيسية، وفي مقدمتها كتائب حزب الله العراقية، رفضها القاطع لتسليم سلاحها، مؤكدة أنها “غير ملزمة” بأي توقيتات أو اتفاقيات تبرمها الحكومة في هذا الصدد.
وتبرر الفصائل الرافضة تمسكها بالسلاح بأن مشكلة الأمن في العراق لا تكمن في سلاح المقاومة، بل في افتقار بغداد لمنظومات دفاع جوي متطورة قادرة على حماية الأجواء العراقية في ظل منطقة ملتهبة وانتهاكات متواصلة للسيادة.
وتشير التقارير إلى أن المفاوضات اتسعت لتتحول من مجرد تسليم السلاح إلى حوار معقد حول النفوذ؛ حيث تطالب بعض الفصائل بضمانات ومكتسبات تتعلق بمواقعها الإدارية، والأمنية، ونفوذها الاقتصادي داخل مؤسسات الدولة قبل الإقدام على أي خطوة عملية.
ويتزامن هذا التجاذب الداخلي مع تحذيرات وضغوط أمريكية مباشرة تلقتها بغداد، تُلوّح بإعادة تقييم الدعم الدولي للحكومة العراقية في حال استمرار التراخي في ملف إنهاء المظاهر المسلحة الموازية للدولة.







