حرية
أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، بتفاقم الصعوبات الاقتصادية في بلاده، مشيراً إلى أن إدخال السلع والبضائع إلى إيران أصبح أكثر تعقيداً، في ظل الضغوط التي تواجهها البلاد والاضطرابات التي تؤثر في طرق التجارة والاستيراد.
وقال بزشكيان، خلال لقاء مع وسائل الإعلام الإيرانية، إن السلطات تعمل على إيجاد طرق وبدائل مختلفة لاستيراد البضائع، بعدما لم يعد إدخالها إلى البلاد بالسهولة التي كان عليها في السابق.
وأوضح أن إيران كانت تحصل على السلع بأسعار منخفضة وتستوردها عبر طرق ميسرة، لكنها باتت مضطرة حالياً إلى استخدام طرق أخرى ووسائل مختلفة لإدخال البضائع، ما يزيد صعوبة عمليات الاستيراد ويرفع الضغوط على الاقتصاد المحلي.
وفي حديثه عن الأوضاع الداخلية، حذر بزشكيان من أن الضغوط الاقتصادية قد تترافق مع محاولات لإثارة الانقسام الداخلي، قائلاً إن خصوم إيران أدركوا عدم قدرتهم على إجبارها على الاستسلام عسكرياً، ولذلك يسعون إلى استغلال الخلافات الداخلية.
ودعا إلى التركيز على القواسم المشتركة وتجاوز نقاط الخلاف، معتبراً أن الحفاظ على التماسك الداخلي يمثل عاملاً أساسياً في مواجهة الضغوط الخارجية.
التضخم وسوق الصرف في صدارة الأزمة
وفي الجانب الاقتصادي، أكد بزشكيان أن الحكومة تضع ملف معيشة المواطنين في صدارة اجتماعاتها، مشيراً إلى أن التضخم بات “مشكلة حقيقية” تعرقل تقدم البلاد.
وقال إن الحكومة تبحث بصورة مستمرة مع المسؤولين الاقتصاديين سبل السيطرة على التضخم والأسعار وتوفير الاحتياجات الأساسية للمجتمع، واصفاً الوضع الحالي للتضخم وسوق الصرف الأجنبي بأنه “غير مقبول على الإطلاق”.
وتعكس تصريحات الرئيس الإيراني حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الإيراني، خصوصاً مع ارتفاع كلفة الاستيراد وتعقّد قنوات التجارة، الأمر الذي ينعكس على أسعار السلع وعلى قدرة الحكومة على ضبط الأسواق.
الاستيراد يتحول إلى معركة اقتصادية
وتكشف تصريحات بزشكيان أن التحدي الذي تواجهه إيران لم يعد مرتبطاً فقط بتوفير العملة أو السيطرة على الأسعار، بل امتد إلى كيفية إدخال السلع نفسها إلى البلاد.
فكلما أصبحت طرق الاستيراد أكثر تعقيداً، ارتفعت تكاليف النقل والتأمين والتمويل، وهو ما يمكن أن ينتقل في النهاية إلى المستهلك الإيراني عبر ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وبالتالي، فإن معالجة التضخم في المرحلة المقبلة ستتوقف إلى حد كبير على قدرة طهران على تأمين قنوات تجارية مستقرة، والحفاظ على تدفق السلع والمواد الأساسية، بالتوازي مع الحد من تقلبات سوق الصرف.
وتشير لهجة بزشكيان إلى أن الحكومة تدرك أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يتحول إلى تحدٍ سياسي واجتماعي، خصوصاً إذا ترافق ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية مع صعوبة تأمين السلع الأساسية، وهو ما يفسر تركيز الرئيس الإيراني على الجبهة الداخلية بالتوازي مع مواجهة الضغوط الخارجية.







