حرية
أصدرت المحكمة الجنائية المركزية في بغداد، اليوم الاثنين، حكماً بالسجن 15 عاماً بحق المتهم أمير رحيم جبار لازم، بعد إدانته بالاشتراك في خطف الصحفية الأميركية المستقلة شيلي كيتلسون، وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب.
وبحسب المعلومات المتداولة عن القضية، فقد شارك المدان في عملية الخطف التي وقعت في بغداد في 31 آذار/مارس 2026، عندما تعرضت كيتلسون للاختطاف في وضح النهار بمنطقة شارع السعدون وسط العاصمة. وكانت الصحفية تعمل في تغطية ملفات الشرق الأوسط لصالح عدد من المؤسسات الإعلامية الدولية.
وكانت السلطات العراقية قد تمكنت من توقيف أحد المتهمين المرتبطين بالعملية، فيما أظهرت التحقيقات ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة تفاصيل عن استخدام مركبة في تنفيذ عملية الخطف. وأكدت مصادر صحفية لاحقاً أن كيتلسون أُفرج عنها بعد نحو أسبوع من احتجازها، في حين أعلنت كتائب حزب الله مسؤوليتها عن عملية الاختطاف والإفراج عنها.
حكم قضائي برسالة أمنية وسيادية
ويحمل الحكم أهمية تتجاوز العقوبة بحق متهم واحد، إذ يأتي في قضية أثارت اهتماماً عراقياً وأميركياً ودولياً، كون الضحية صحفية أجنبية تعرضت للخطف داخل العاصمة العراقية.
ومن الناحية القانونية، فإن صدور حكم قضائي بحق أحد المشاركين في العملية يمثل انتقالاً بالقضية من مرحلة الملاحقة والتحقيق إلى مرحلة المحاسبة القضائية، ويعكس تمسك الدولة بإحالة الجرائم إلى القضاء مهما كانت الجهات أو الشخصيات المرتبطة بها.
كما أن القضية تضع هيبة الدولة واحتكارها للقوة أمام اختبار عملي، خصوصاً أن عمليات الخطف التي تنفذها جهات مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية تعد من أخطر الملفات التي يمكن أن تؤثر في صورة العراق الأمنية والسيادية.
لماذا يمثل الحكم أهمية خاصة؟
القضية تحمل ثلاث رسائل رئيسية:
- أمنياً: ملاحقة المشاركين في عمليات الخطف وعدم إغلاق الملف بمجرد إطلاق سراح الضحية.
- قضائياً: إخضاع المتهمين لإجراءات قضائية وإصدار أحكام بحق من تثبت إدانته.
- سيادياً: التأكيد أن التعامل مع الجرائم داخل العراق يجب أن يمر عبر مؤسسات الدولة والقانون، بعيداً عن أي قوة أو جهة خارج الإطار الرسمي.
وبالتالي، فإن الحكم بالسجن 15 عاماً لا يمثل نهاية قضية كيتلسون فحسب، بل يشكل اختباراً لقدرة الدولة العراقية على تحويل الملفات الأمنية الحساسة إلى أحكام قضائية نافذة، وترسيخ قاعدة مفادها أن الخطف والتهديد واستخدام السلاح خارج سلطة القانون لن يكونا بمنأى عن المساءلة.







