حرية
أصدرت محكمة الكرخ، اليوم الثلاثاء، حكماً مدنياً يقضي بإلزام النائب عالية نصيف جاسم بدفع تعويض مالي إلى المشاور القانوني في وزارة الداخلية، حسين يوسف التميمي، على خلفية الأضرار التي لحقت به نتيجة تصريحات إعلامية اعتبرتها المحكمة مسيئة.
وذكرت المحكمة، في بيان، أن الحكم جاء بعد ثبوت المسؤولية المدنية عن الأضرار الناجمة عن العبارات التي صدرت بحق المدعي عبر وسائل الإعلام، والتي رأت أنها ألحقت ضرراً بسمعته ومكانته الوظيفية ومركزه الاجتماعي.
وأوضحت أن القضية تعود إلى تنفيذ التميمي واجباً رسمياً استناداً إلى قرار قضائي يقضي بإلقاء القبض على ابن شقيق النائب عالية نصيف بالجرم المشهود، وهو ما أعقبته تصريحات إعلامية شكلت، وفقاً لقرار المحكمة، أساساً للمسؤولية المدنية.
وأضاف البيان أن الحكم المدني جاء بعد صدور حكم جزائي في الوقائع نفسها، منح المدعي الحق بالمطالبة بتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي تعرض لها نتيجة تلك الأفعال.
وأكدت المحكمة أن القرار يجسد الدور الدستوري للقضاء العراقي في حماية الموظفين والمكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية واجباتهم الرسمية، وترسيخ مبدأ المساءلة القانونية وعدم الإفلات من المسؤولية عن أي إساءة أو تجاوز يرتبط بتنفيذ القانون أو تطبيق القرارات القضائية.
دلالات الحكم
يحمل هذا الحكم أبعاداً قانونية ومؤسساتية تتجاوز النزاع الشخصي بين طرفي الدعوى، ويمكن قراءته من عدة زوايا:
- تعزيز الحماية القانونية للموظف العام: يبعث القرار برسالة مفادها أن الموظفين والمكلفين بتنفيذ الأوامر والقرارات القضائية يتمتعون بحماية قانونية، وأن أي إساءة أو تشهير يطالهم أثناء أداء واجباتهم قد يرتب مسؤولية جزائية ومدنية.
- الفصل بين الحصانة والمسؤولية: يؤكد الحكم أن الصفة النيابية لا تحول دون مساءلة عضو مجلس النواب أمام القضاء في الدعاوى المدنية أو الجزائية، متى ما توفرت الأسانيد القانونية لذلك، بما يعزز مبدأ المساواة أمام القانون.
- التدرج القضائي في إنصاف المتضرر: صدور الحكم المدني بعد حكم جزائي يعكس المسار القانوني الذي يتيح للمتضرر المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية عقب ثبوت المسؤولية في الجانب الجزائي، وهو ما ينسجم مع قواعد التقاضي في العراق.
- رسالة بشأن الخطاب الإعلامي: يسلط القرار الضوء على المسؤولية القانونية المترتبة على التصريحات الإعلامية، خصوصاً عندما تتضمن اتهامات أو عبارات قد تمس السمعة أو المكانة الوظيفية للأفراد دون سند قانوني.
يأتي هذا الحكم في سياق تزايد لجوء المسؤولين والموظفين إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن التصريحات العلنية، بما يعكس اتجاهاً نحو تكريس حماية السمعة والاعتبار الوظيفي عبر المسارات القضائية. كما يؤكد على استقلال القضاء في الفصل بين الخصومات، بصرف النظر عن الصفة السياسية أو الوظيفية لأطرافها، وهو ما يعزز الثقة بمبدأ سيادة القانون واحترام القرارات القضائية.







